جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٦٩ - المقدّمة الرابعة
و بالجملة: يشترك الكلّ في أنّه يتخلّل بين البعث و الانبعاث زمان ما، و لا أقلّ من تصوّر العبد بعث مولاه، و التصديق بفائدته، و الاشتياق إليه أحياناً، ثمّ إرادته، فلو كان البعث علّة للانبعاث لزم استحالة الانفكاك بينهما، و قد عرفت أنّ الانفكاك بينهما ممّا لا بدّ منه.
مضافاً إلى أنّ تأثير الأمر المتصرّم المتقضّي بمجرّد وجوده في شيء موجود لا يعقل؛ للزومه تأثير المعدوم في الموجود، فالمؤثّر للانبعاث هو الصورة الذهنية من البعث، لا البعث الخارجي، فتدبّر.
فإذا تبيّن لك عدم كون البعث علّة للانبعاث، ظهر لك عدم كون البعث جزء علّة للانبعاث، كما لا يخفى.
و لو سلّم علّية البعث للانبعاث، و لكن لا نسلّم أنّ عدم الانبعاث معلول للبعث، و بالجملة: غاية ما يمكن أن يقال: إنّ الانبعاث معلول للبعث، فالبعث مقدّم عليه بملاك العلّية، و لكن لا وجه لتقدّم البعث على عدم الانبعاث؛ لعدم وجود ملاك التقدّم بالنسبة إليه.
إن قلت: لو لم يكن هناك أمر و بعث لم يتحقّق العصيان بالنسبة إليه، كما لا تتحقّق الإطاعة بدونهما، فكلّ من الإطاعة و العصيان متأخّران عن البعث، و هما يرتضعان من ثدي واحد.
قلت: تأخّر الإطاعة أو العصيان عن الأمر و البعث لا يثبت تأخّرهما عنه رتبةً، لأنّ تأخّر العصيان عن الأمر إنّما هو بالزمان، كما أنّ تأخّر الإطاعة عنه كذلك، و الكلام إنّما هو في إثبات تأخّر العصيان عن الأمر رتبةً، كما يكون كذلك في الإطاعة، و قد عرفت عدم وجود ملاك التقدّم بالنسبة إلى العصيان.
و غاية ما يمكن أن يقال في الملازمة بين الإطاعة و العصيان هو أحد وجهين؛