جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٦٧ - المقدّمة الرابعة
من العناوين الثلاثة؛ لأنّ كلًاّ منها يدلّ على ما وضع له لفظه. نعم التقييد يستفاد من توصيف العالم بأنّه هاشمي عادل، فلا بدّ في كلّ توصيف من لحاظ مستقلّ مستأنف، و لا يكفي اللحاظ الأوّل في ذلك، فكما يمكن ملاحظة توصيف العالم بالعدالة و الهاشمية، فكذلك يمكن توصيف الشيء بالعلم و الجهل.
و عدم تقدير العلم و الجهل بالأحكام إلّا بعد ورود الخطاب لو سلّم فإنّما هو بالنسبة إلى حال المكلّف، و لا يوجب ذلك أن لا يمكن لحاظه حال الخطاب.
و بالجملة: يمكن للمولى ملاحظة جميع القيود حال الخطاب، من غير فرق بين القيود الجائية من قبل الأمر، و ما تكون سابقة عليه، و لو سلّم وجود الفرق بينهما فإنّما هو بالنسبة إلى حال المكلّف، حيث إنّه لو لم يكن له حكم لا معنى للعلم أو الجهل به، و لكن لا يوجب ذلك أن لا يمكن لحاظ حاله في مقام تعلّق الحكم؛ بداهة أنّه يمكنه تقييد موضوع الخمر الحرام بكونها معلومة.
و الحاصل: أنّ ما يكون متأخّراً عن الحكم إنّما هو جهل المكلّف و علمه بحسب الواقع و الخارج، و لم يكن ذلك مأخوذاً في الموضوع، و ما اخذ في الموضوع هو العنوان. و لا إشكال في إمكان لحاظ عنوان يتحقّق بعد، مثلًا: العلّة متقدّمة على معلولها خارجاً، و مع ذلك يمكن أن يلاحظ كلّ منهما في زمان واحد.
فظهر ممّا ذكرنا: إمكان لحاظ ما يكون متأخّراً عن الخطاب و الحكم خارجاً في موضوع الحكم، كما قلنا في مبحث التعبّدي و التوصّلي بإمكان أخذ ما يتأتّى من قبل الأمر في متعلّقه، فراجع.
و منها: أنّ قوله: «إنّ خطاب المهمّ متأخّر عن خطاب الأهمّ برتبتين أو ثلاث رتب» غير وجيه؛ لأنّ للتقدّم و التأخّر الرتبيين ملاكاً يخصّهما، و قد حرّر في محلّه: أنّ تأخّر شيء عن شيء إمّا لكون الشيء المتقدّم علّة تامّة له، أو جزءاً للعلّة، أو شرطاً