جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٤٠ - المورد الثاني فيما يقتضيه الأصل العملي
نفسي، بلحاظ أنّ وجوب الصلاة- مثلًا- معلوم تفصيلًا، و علم إجمالًا بوجوب الوضوء؛ إمّا لنفسه أو لكونه مقدّمة للصلاة.
و بعبارة اخرى: يكون هناك علم إجمالي بكون الصلاة المتقيّدة بالوضوء واجباً أو نفس الوضوء، و لا يمكن الانحلال في مثل ذلك.
و قد صرّح هذا المحقّق (قدس سره) بعدم الانحلال في مبحث الاشتغال، و إليك نصّ عبارته: إنّ العلم التفصيلي بوجوب أحد طرفي المعلوم بالإجمال مع تردّد وجوبه بين كونه نفسياً أو غيرياً متولّداً من وجوب الطرف الآخر على تقدير أن يكون هو الواجب المعلوم بالإجمال، لا يوجب الانحلال. أ لا ترى: أنّه لو علم إجمالًا بوجوب نصب السلّم أو الصعود على السطح من باب الملازمة بين وجوب المقدّمة و ذيها، فالعلم التفصيلي بوجوب نصب السلّم لا يوجب انحلال العلم الإجمالي بوجوب النصب أو الصعود؟! فإنّ العلم التفصيلي بوجوبه يتوقّف على وجوب الصعود على السطح؛ إذ مع عدم وجوب الصعود- كما هو لازم الانحلال- لا يعلم تفصيلًا بوجوب النصب؛ لاحتمال أن يكون وجوبه غيرياً متولّداً من وجوب الصعود [١]، انتهى.
و بالجملة: أنّ العلم التفصيلي المتولّد من العلم الإجمالي لا يمكن أن يوجب انحلال العلم الإجمالي، و لازم الانحلال إذهاب المعلول علّته. و من قال بالانحلال في الأقلّ و الأكثر إنّما هو لأجل أنّ الأقلّ يعلم بوجوبه تفصيلًا- ضمنياً أو استقلالياً بخلاف ما نحن فيه؛ فإنّه لو جرت أصالة البراءة في الصلاة فمقتضاها نفي تقييد الصلاة بالوضوء، فلا يكون الوضوء واجباً على أيّ حال. فانحلال العلم الإجمالي موجب لذهاب العلم التفصيلي؛ لأنّه متولّد و معلول للعلم الإجمالي.
[١]- فوائد الاصول ٤: ١٥٦- ١٥٧.