جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٠٣ - إشكالان على تصوير الواجب المعلّق و دفعهما
خروجها عن تحت دائرة الطلب و تكون واقعة فوق دائرة الطلب؛ معلّلًا بأنّ التكليف بأمر غير اختياري غير معقول.
ففيه: أنّ الأمر يتعلّق بالمقيّد بالقيد، لا بالقيد. مثلًا لو أمر بالصلاة تحت السماء يكون المأمور به إتيان الصلاة المقيّدة بكونها تحت السماء، و هو مقدور للمكلّف، مع أنّ القيد- و هو السماء- لم يكن تحت اختياره؛ فالمأمور به هو المقيّد لا القيد.
نعم، إذا كان القيد اختيارياً للمكلّف و لم يكن حاصلًا فلا بدّ من تحصيله، لا لأجل تعلّق الأمر به، بل بحكم العقل لتحصيل المقيّد. فلو أمر المولى بإتيان فعل في زمان كذا أو مكان كذا لم يكن المأمور به إيجاد المكان أو الزمان حتّى يقال بأنّه غير اختياري للمكلّف- حتّى تكون واقعة فوق دائرة الطلب- بل المأمور به هو إيقاع الفعل في ذلك الزمان أو المكان، و إيقاع الفعل في ذلك الزمان- كقبله أو بعده- أمر ممكن مقدور.
و لعلّ منشأ ما ذكره (قدس سره) هو توهّم أنّ القائل بالواجب المعلّق يرى أنّ القيود داخلة تحت الطلب؛ ففرق بين القيود التي تكون تحت اختيار المكلّف و ما تكون خارجة عنه، مع أنّ التقيّدات داخلة تحت الطلب، و إلّا فلو كان الأمر متعلّقاً بنفس القيد لم يبق فرق بين الجزء و الشرط، و واضح: أنّه لا ملازمة بين كون القيد خارجاً عن تحت الاختيار، و مع ذلك يمكن إيجاد الفعل مقيّداً به. نعم إذا لم يكن للقيد وجود في الخارج أزلًا و أبداً فلا معنى لتقييد الأمر به.
فتحصّل ممّا ذكرنا كلّه: أنّ تصوير الواجب المعلّق أمر ممكن لا غبار عليه، و لكنّه- كما ذكرنا غير مرّة- يتوجّه على صاحب «الفصول» (قدس سره) أنّه لا نحتاج إلى تجشّم ذلك، و إلى تثليث الواجب؛ لما أشرنا من إمكان وجوب المقدّمة المفوّتة قبل وجوب ذيها، فتدبّر.