جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣١٢ - المقدّمة الرابعة
شرعياً مأخوذاً في الأدلّة. و لا يكون بنحو الكشف عن الاشتراط؛ لما سيأتي من عدم لزومه، بل عدم صحّته، و سيأتي حال حكم العقل [١]، انتهى.
فاتّضح من هذه المقدّمة بطلان ما يبتنى عليه أساس مسألة الترتّب- و هو اشتراط عصيان الأمر بالأهمّ في الأمر بالمهمّ- لأنّ ذلك إنّما يتمّ إذا أمكن اعتبار ذلك في الأدلّة، و قد عرفت عدم اعتبار ذلك فيها.
هذا، مضافاً إلى أنّه لو صحّ ذلك في موضوع الدليل، لكنّه يمتنع ملاحظة عصيان الأهمّ في التكليف بالمهمّ، كما سيظهر لك وجهه عند التعرّض لمسألة الترتّب، فارتقب حتّى حين.
المقدّمة الرابعة:
الحقّ أن يقال: إنّ الأحكام الشرعية القانونية المجعولة على موضوعاتها على قسمين: أحدهما الأحكام الإنشائية، و ثانيهما الأحكام الفعلية.
و إن شئت قلت: إنّ للحكم مرحلتين: مرحلة الإنشاء، و مرحلة الفعلية، كما هو الشأن في وضع القوانين المدنية العالمية، من غير فرق بين كون المقنّن شخصاً واحداً أو أشخاصاً متعدّدين؛ لأنّه جرت ديدن الواضعين في جميع الأعصار و الحكومات على أنّهم يلاحظون الجهات المقتضية لوضع القوانين على الكلّية، فينشئونها أوّلًا بصور كلّية، ثمّ يعقّبونها بذكر المخصِّصات و المقيِّدات، و لم يشذّ الشارع الأقدس عن طريقتهم في ذلك، فبعد إنشاء الأحكام بصورة العموم أو الإطلاق و قبل ورود المخصّصات و المقيّدات، تكون الأحكام إنشائياً.
[١]- مناهج الوصول ٢: ٢٣- ٢٤.