جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣١٣ - المقدّمة الرابعة
فعند ذلك فإن كانت جميع أفراده و مصاديقه أو نفس الطبيعة بدون القيد واجدة للمصلحة أو المفسدة فتكون الأحكام المجعولة على موضوعاتها أحكاماً فعلية.
و أمّا إذا كان بعض مصاديقه أو الطبيعة المقيّدة واجدة للمصلحة فيكون تعلّق الحكم بالمقدار الذي فيه المصلحة أو الطبيعة المقيّدة فعلياً. و أمّا المقدار الذي يكون فاقداً لها و نفس الطبيعة فباقية على مرتبتها الإنشائي.
و حيث إنّه ربّما يكون للزمان و أحوال المكلّفين مدخلية في إجراء بعض الأحكام- كنجاسة بعض المنتحلين بالإسلام و كفرهم؛ فقد حكم بإسلامهم و طهارتهم في عصر الغيبة، إلى أن يطلع شمس تلك الهداية و محورها- أرواح من سواه فداه- فمثل هذا حكم إنشائي في زماننا بالنسبة إلينا. و أمّا بعد طلوع شمس وجوده- (عجّل اللَّه فرجه الشريف)- و بالنسبة إلى أفراد ذلك العصر فيصير فعلياً.
إن قلت: فما فائدة الجعل الكذائي قبل أوان وقته؟ و هل هو إلّا العَبث؟!
قلت: كلّا!! فلعلّ سرّه هو أنّ تبليغ الأحكام حيث إنّه لا بدّ و أن يكون من طريق النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) و الوحي و ينقطع ذلك بموت النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) فلا بدّ من تبليغ جميع الأحكام إلى العباد، أو إيداعها إلى الوصي من بعده، و هو إلى من بعده، إلى أن يبلغ وقت إجرائه، فينشره إمام ذاك العصر.
فظهر: أنّ قسماً من الأحكام الإنشائية لا يرى صلاح في إجرائها بعدُ، و يكون للمحيط و استعداد الناس دخل في إجرائها، كالأحكام المودعة عند ولي العصر، (عجّل اللَّه فرجه الشريف).
و قسماً آخر لا يرى صلاح في إجرائها بصورة العموم و الإطلاق، لكنّه أنشأه بصورة العموم و الإطلاق ليلحق هو (صلى الله عليه و آله و سلم) أو الوصي من بعده مخصّصاته و قيوده.
فالعمومات و المطلقات قبل ورود المخصّصات و المقيدات أحكام إنشائية