جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٧٦ - نقل و تعيب
الثالثة: أنّ تحقّق المصلحة في متعلّق الحكم تتوقّف على تحقّق شرطها، و هو شرط الوجوب في الخارج. و أمّا تحقّق الإرادة التشريعية تتوقّف على تصوّر ذلك الشرط و ملاحظته بما هو عليه من التأثير بحدوث المصلحة في متعلّق الحكم، فإذا التفت العاقل إلى فعلٍ ما؛ فإمّا أن يجده ذا مصلحة مطلقاً أو على تقدير دون تقدير، فعلى الاوّل: يكون تصوّره لذلك الفعل كذلك و اعتقاده بكونه ذا مصلحة مطلقاً موجباً لهيجان شوقه إليه، حتى يصير ذلك الشوق إرادة؛ إمّا تكوينية تحرّك المريد على فعل متعلّقها، و إمّا تشريعية تبعث صاحبها على إنشاء طلب متعلّقها، و على الثاني فإمّا أن يجد ذلك التقدير حاصلًا في الخارج أم لا؟
و على الأوّل: يكون حاله حال القسم الأوّل في فعلية الإرادة- تكوينية كانت أم تشريعية- لأنّ كون الفعل ذا مصلحة و إن كان مشروطاً بأمر خاص و على تقدير دون تقدير إلّا أنّ العاقل لمّا التفت إليه وجد التقدير حاصلًا في الخارج، و وجد الفعل ذا المصلحة بالفعل لحصول شرطه كما هو المفروض.
و على الثاني: فلا محالة يريد ذلك الفعل على تقدير حصول الشرط المتوقّف على حصوله في الخارج اتّصاف ذلك الفعل بالمصلحة.
و هذه الأقسام و إن اشتركت في فعلية الإرادة في نفس الملتفت المزبور إلّا أنّ الإرادة في القسمين الأخيرين لها ارتباط ذاتي بالتقدير المزبور- سواء كان المريد قد وجد ذلك التقدير حاصلًا في الخارج حينما التفت إليه أم لم يجده- و لذا لا يخرج الواجب المشروط عن كونه واجباً مشروطاً حين تحقّق شرط الوجوب في الخارج- سواء كانت الإرادة متعلّقه بالفعل المراد على نحو القضية الحقيقية أو الخارجية [١].
[١]- قلت: يشير بذلك إلى دفع مقالة المحقّق النائيني (قدس سره). [المقرّر حفظه اللَّه]