جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٤٧ - المقدّمة الثالثة
المقدّمة الثالثة:
و ليعلم: أنّ هذه المقدّمة عندنا هي المهمّ في مسألة الترتّب، بل أساس الترتّب مبني عليها، فإن تمّت تتمّ مسألة الترتّب، و إن لم يكن كذلك عند المحقّق النائيني (قدس سره)؛ فإنّه يرى أنّ أساس الترتّب مبني على المقدّمة الرابعة، كما سيجيء منه.
و كيف كان: فقد أطال (قدس سره) البحث في هذه المقدّمة و ذكر مطالب لم يبتنِ عليها أساس الترتّب، فننقل المهمّ منها:
فنقول: إنّه (قدس سره) بعد أن قسّم الواجب إلى قسمين- الموسّع و المضيّق- و عرّفهما بما لا تخلو عن مسامحة، قال: إنّ المضيّق على قسمين:
قسم اخذ فيه الشيء شرطاً بلحاظ وجوده الانقضائي، و لعلّ باب الحدود و الديات من هذا القبيل، بناءً على أن يكون التكليف بالحدّ مضيّقاً، حيث إنّ شرط وجوبه هو انقضاء القتل من القاتل و تحقّقه منه، و لو آناً ما، فعند تلبّس القاتل بالقتل لا يتوجّه عليه التكليف بالحدّ، و هذا القسم غير مهمّ فيما نحن بصدده.
و القسم الآخر ما اخذ فيه الشيء شرطاً بلحاظ وجوده، و لا يعتبر فيه الانقضاء، فيثبت التكليف مقارناً لوجود الشرط، و لا يتوقّف ثبوته على انقضاء الشرط، بل يتّحد زمان وجود الشرط، و زمان وجود التكليف، و زمان امتثاله، و يجتمع الجميع في آنٍ واحد حقيقي، و أغلب الواجبات المضيّقة في الشريعة من هذا القبيل، مثلًا: في باب الصوم يكون طلوع الفجر شرطاً للتكليف بالصوم، و مع ذلك يكون ثبوت التكليف بالصوم مقارناً لطلوع الفجر، كما أنّ زمان امتثال التكليف بالصوم أيضاً من أوّل الطلوع، ففي الآن الحقيقي من طلوع الفجر يتحقّق