جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٩٨ - تصحيح الأمر بالمهم بالأمر المتعلّق بالطبيعة
القدرة على إيجادها و لو في ضمن فردٍ ما، و لكن هناك وجه آخر في اعتبار القدرة؛ و هو اقتضاء الخطاب ذلك، حيث إنّ البعث و التكليف إنّما يكون لتحريك إرادة المكلّف نحو أحد طرفي المقدور و ترجيح أحد طرفيه، بل حقيقة التكليف ليست إلّا ذلك، فالقدرة على المتعلّق ممّا يقتضيه نفس الخطاب، بحيث إنّه لو فرض عدم حكم العقل بقبح العاجز، و قلنا بمقالة الأشاعرة- النافين للتحسين و التقبيح العقليين- لقلنا باعتبار القدرة في المتعلّق؛ لمكان اقتضاء البعث و التكليف ذلك، فدائرة المتعلّق تدور مدار القدرة سعةً و ضيقاً، و لا يمكن أن تكون دائرة المتعلّق أوسع من دائرة القدرة، فالفرد المزاحم لواجب مضيّق لا يمكن أن يعمّه سعة المتعلّق؛ لعدم سعة قدرته ذلك حسب الفرض، حيث إنّ الممتنع الشرعي كالممتنع العقلي، فتخرج تلك الحصّة من الطبيعة عن متعلّق الأمر، فلا يمكن إيجاد الفرد امتثالًا للأمر المتعلّق بالطبيعة، فإن قلنا بتوقّف العبادة على الأمر يبطل ذلك الفرد المزاحم.
و ضابط الفرق بين القدرة الشرعية و العقلية عندنا هو: أنّه إذا اخذت القدرة في موضوع الخطاب المستكشف من ذلك مدخليتها في ملاك الخطاب كانت القدرة شرعية، من غير فرق في ذلك بين أخذها في موضوع الخطاب صريحاً كما في آية الحجّ [١]، أو كانت مستفادة من خطاب آخر كما في آية الوضوء [٢]
. و أمّا إن لم تؤخذ في موضوع الخطاب، بل كانت ممّا تقتضيه نفس الخطاب- إمّا لمكان قبح مخاطبة العاجز عقلًا، أو لأجل أنّ الخطاب هو البعث و التحريك نحو المقدور- كانت القدرة عقلية.
[١]- آل عمران (٣): ٩٧.
[٢]- المائدة (٥): ٦.