جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٠٠ - تصحيح الأمر بالمهم بالأمر المتعلّق بالطبيعة
ما يقتضيه الخطاب- على تقدير تسليمه- هي القدرة على متعلّقه، و المفروض: أنّ متعلّقه ليس إلّا صرف الوجود من الطبيعة، لا المصاديق و الأفراد، و واضح: أنّها حاصلة فيما لو كان أحد المزاحمين مضيّقاً و الآخر موسّعاً.
فالفرد- سواء زاحمه واجب مضيّق، أم لا- لم يكن متعلّقاً للأمر، و لا يعقل انطباق الطبيعة المأمور بها بما هي مأمور بها عليه؛ لأنّ وعاء تعلّق الأمر غير وعاء الفرد الذي هو الخارج، فلا معنى لأن يقال: إنّه كما أنّ طبيعة الإنسان اللابشرط تنطبق على الفرد و تتّحد معه خارجاً، فكذلك الطبيعة المأمور بها تنطبق على الخارج و يكون الفرد الخارجي مأموراً به؛ لأنّ ظرف الوجود الخارجي ظرف السقوط، و ظرف تعلّق الأمر وعاء الاعتبار.
نعم، ما يكون في الخارج لو جرّد عن الخصوصيات و القيودات فحصل في وعاء الاعتبار يكون مأموراً به. كما أنّ الطبيعة الموجودة في وعاء الاعتبار لو قارنها الخصوصيات و حصلت في الخارج يكون مأموراً بها.
و بالجملة: ما ذكره المحقّق النائيني (قدس سره) هنا يناقض اعترافه بأنّ صرف الوجود من الطبيعة مأمور به؛ لأنّ غاية ما يقتضيه الاعتبار، اعتبار القدرة في متعلّق الأمر، و هو ليس إلّا نفس الطبيعة، لا الحصّة و الفرد. فإشكال المحقّق النائيني (قدس سره) على المحقّق الكركي (قدس سره) غير وارد.
نعم، يتوجّه على المحقّق الكركي (قدس سره) سؤال الفرق و التفصيل في المسألة، مع أنّه لا فرق في ذلك بين المضيّقين و بين الموسّعين، و بين كون أحدهما مضيّقاً و الآخر موسّعاً؟! كما سيوافيك قريباً في الوجه الثالث، فارتقب حتّى حين.