جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٢٦ - الواجب النفسي و الغيري
ألطاف في الواجبات العقلية- فوجوب الشيء إنّما هو لأجل غرض مترتّب عليه، كما أنّ حرمة الشيء لمفسدة مترتّبة عليه. فجميع الواجبات الشرعية إنّما امر بها للتوصّل إلى ما يترتّب عليها من المصالح. فعلى هذا: لا يكون للواجب النفسي مصداق من بين الواجبات الشرعية [١]
. و لكن الذي يقتضيه التحقيق: هو تمامية التعريف و عدم استقامة الإشكال.
و ذلك لأنّ المتبادر من هذا التقسيم: أنّ المقسم لذينك القسمين هو البعث و الوجوب لا الإرادة و الغرض، و قد ذكرنا أنّ الوجوب أو الحرمة و غيرهما من الأحكام لا تكاد تكون عبارة عن الإرادة أو الإرادة المظهرة؛ لأنّه إمّا أن يراد بها إرادة الإيجاد، فيلزم أن لا يتحقّق عاصٍ في الخارج؛ بداهة أنّه إذا تعلّقت إرادته- تعالى- بإيجاد فعل من المكلّف- و لو باختياره- فيجب وجوده و يمتنع الانفكاك بين إرادته- تعالى- و تحقّق مراده؛ للزوم التوالي الفاسدة المعنونة في بابه.
أو يراد بها إرادة التشريع، فواضح أنّها من مبادئ الحكم؛ فلا يصحّ أن يعدّ ما يكون من مبادئ الشيء من مقوّماته.
و بالجملة: مقسم القسمين: البعث الاعتباري القانوني في الأحكام القانونية، أو البعث الشخصي في الأحكام الشخصية.
و لا يذهب عليك: أنّ هذا التقسيم غير منافٍ لما تقرّر في محلّه: أنّ المعنى الحرفي جزئي شخصي، فكيف يكون مقسماً و جامعاً بين القسمين؟! و ذلك لما ذكرنا في محلّه:
أنّ إمكان تصوير الجامع العرضي الاسمي بمكان من الإمكان، مثلًا كما يصحّ أن يقال:
إنّ لفظة «من» لمعنى كذا و معنى كذا فتكون لفظة «من» هناك اسماً، فكذلك نقول هنا:
[١]- انظر هداية المسترشدين ٢: ٨٩، الفصول الغروية: ٨٠/ السطر ٣٧، مطارح الأنظار: ٦٦/ السطر ٢١.