جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٧٢ - توجيه لدفع الإشكال من المحقّق الأصفهاني و دفعه
فعلى هذا: أصل الرجحان المحدود بحدٍّ عدمي- و هو عدم وجدان مرتبة الشدّة- المنبعثة عن ملاك نفسي موجود فعلًا، غاية الأمر: أنّه محدود في هذا الحال بحدّ آخر؛ إذ المفروض: أنّ الاشتداد دائماً في الإرادة و منها و إليها، لا إلى غير الإرادة. فاشتدادها لملاك غيري لا يوجب زوال ذاتها و أنّها المنبعث عن ملاك نفسي. و إنّما كان محدوداً بحدّ ندبي، لا لخصوصية الندبية كي يزول الحكم بزوالها، بل لقصور الملاك عن اقتضاء الزائد على هذا المقدار، و إلّا فالقرب و الثواب مترتّبان على إتيان الراجح من حيث الرجحان، لا من حيث الفقدان لمرتبة الشدّة [١]، انتهى.
و فيه: أنّه قد ذكرنا غير مرّة أنّه لا يكون إرادة الفعل في الموالي العرفية بالنسبة إلى عبيدهم، و على تقدير تسليم ذلك في الموالي العرفية لا يمكننا إثباته في إرادات المبادئ العالية؛ لأنّ الإرادة التشريعية تتعلّق بالقانون و البعث، فإذن: كلّ من الإرادة المتعلّقة بالبعث الاستحبابي و الإرادة المتعلّقة بالبعث الوجوبي تخالف الاخرى، لا ترتبط إحداهما بالأخرى؛ لأنّ لكلٍّ منهما إرادة تخصّه.
و ما ذكره (قدس سره) إنّما يتمّ في الإرادات الشخصية القائمة بالنفس بالنسبة إلى أفعالها، على إشكال فيه أيضاً؛ لأنّ لازمه الحركة في الإرادة، و لم أتحقّقه بعدُ.
و الحاصل: أنّ الاستحباب و مبادئه غير الوجوب و مبادئه، و قياس إرادة البعث الاستحبابي و الوجوبي بالإرادات النفسانية التكوينية في غير محلّه، فتدبّر و اغتنم.
[١]- نهاية الدراية ٢: ١١٩- ١٢٠.