جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٨٣ - توهّم ابتناء الالتزام بفروع على تمامية الترتّب و دفعه
بالعرض ما هو المتأخّر- أعني العصيان- فما هو موضوع للأمر غير متأخّر عنه، فإذا تعلّق الصوم على قصد عنوان «الإقامة»- مثلًا- و مع ذلك وجب عليه الخروج، يجتمع لديه حكمان فعليان، و هو محال؛ فلا بدّ إمّا من رفع اليد عن فعلية أحدهما، أو ارتكاب التأويل.
و أمّا ما ذكره (قدس سره) في وجوب الخمس، ففيه: أنّ وجوب الخمس لم يترتّب على عصيان خطاب أداء الدين، بل ترتّب على عنوان «فاضل المئونة» أو «الغنيمة»؛ فإن كان عليه دين من السنة السابقة و أدّاه في هذه السنة فلا تصدق عليه الغنيمة، فعدم وجوب الخمس لأجل أنّ الأداء أذهب موضوع الغنيمة، فإذا لم يؤدّ تصدق الغنيمة على ما اكتسب.
فتحصّل: أنّ الاستشهاد في وجوب الخمس لأجل ترك أداء الدين على مسألة الترتّب لا معنى له؛ لأنّه لم يرد في لسان آية و لا رواية على أنّ وجوب الخمس مشروط بعصيان الأداء، بل الوجوب دائر مدار عنوان «فاضل المئونة» أو «الغنيمة»، و أداء الدين يرفع موضوع وجوب الخمس.
فحاصل ما ذكرنا: أنّ الترتّب مسألة عقلية، فبعد أن ظهر لك المحذور العقلي في ذلك- من أنّه لا يعقل تعلّق خطابين فعليين في زمان واحد على شخص واحد- فلو ورد ما ظاهره على خلاف ما اقتضاه العقل من صحّة الترتّب فلا بدّ إمّا أن يؤوّل، أو يقال بعدم صدور أحدهما، فالنقض ببعض الفروع الفقهية التي لا تزيد على الاستظهار من الدليل، لا يفيد القائل بالامتناع، كما لا يخفى.
فقد تمّ- بحمد اللَّه- الكلام على التقريب الذي فصّله و قرّبه المحقّق النائيني (قدس سره)، و هو أهمّ التقاريب في مسألة الترتّب. و قد عرفت لعلّه بما لا مزيد عليه عدم تماميته.