جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٨ - ذكر و تعقيب
و الأجزاء، كما كانت الوحدة في الرتبة السابقة مستلزمة لاتّصاف المتعلّق بالعنوانين المزبورين.
ثمّ قال: إنّ ما يكون محلّ النزاع هو ما إذا كانت الوحدة الاعتبارية في الرتبة السابقة على الأمر. و أمّا الوحدة الطارئة في الرتبة المتأخّرة عن الأمر فلا يكون محلّا للبحث؛ لعدم تعقّل ترشّح الوجوب من الكلّ إلى الأجزاء بملاك المقدّمية؛ لأنّ الجزئية و الكلّية الملزومتين لهذه الوحدة ناشئة من الأمر حسب الفرض؛ فتكون المقدّمة في الرتبة المتأخّرة عن تعلّق الأمر بالكلّ، و معه لا يعقل ترشّحه على الأجزاء؛ لأنّ الأمر الغيري إنّما يتعلّق بما يكون مقدّمة مع الغضّ عن تحقّق الأمر، و لا يمكن تعلّقه بما لا تكون مقدّمة في الرتبة السابقة على الأمر.
ثمّ إنّه (قدس سره) بعد أن ذهب إلى أنّ محطّ البحث في تعلّق الوجوب الغيري بالأجزاء، ما إذا كانت الوحدة الاعتبارية في الرتبة السابقة على تحقّق الأمر، قال: الحقّ أنّ الأمر الغيري لا يترشّح من الكلّ على الأجزاء؛ لمنع الصغرى- أعني المقدّمية- أوّلًا، و منع الكبرى ثانياً:
أمّا منع الصغرى: فلأنّ الأجزاء و إن تغاير الكلّ اعتباراً من حيث اللابشرطية و بشرط الانضمامية- حيث إنّه باعتبار الأوّل تكون أجزاءً، و باعتبار الثاني تكون كلًاّ- بل يمكن القول بتقدّم الأجزاء على الكلّ بالتجوهر، و لكن المغايرة الاعتبارية و التقدّم و التأخّر بالتجوهر لا يقتضيان صحّة انتزاع المقدّمية من الأجزاء؛ إذ مقدّمية شيء لشيء آخر تستلزم ترتّب وجود الثاني على وجود الأوّل، و من الواضح: أنّ الكلّ في الخارج عين الأجزاء بلا اثنينية بينهما في الوجود، و المغايرة الاعتبارية لا توجب المغايرة الوجودية.
هذا، مضافاً إلى أنّ عنواني الجزئية و الكلّية- كما عرفت- لا ينتزعان إلّا بعد