جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٤ - ذكر و تعقيب
و لا تكون معلولة و مقهورة لإرادة ذيها، و لكن نقول: إنّ إرادة إتيان المقدّمات الخارجية إذا كانت قهرية لا تحتاج إلى غاية، فليكن إرادة إتيان المقدّمات الداخلية أيضاً قهرية غير محتاجة إلى غاية، فتدبّر.
و منها: أنّ حديث اللغوية إنّما يكون برهاناً و دليلًا على عدم كون المقدّمات الداخلية واجبة، و لكن ذلك لا يكون دليلًا و برهاناً على عدم وجود ملاك البحث فيها، فكم من موضوع يجعل محطّاً للبحث و النظر، لكن يثبته شخص و ينفيه آخر!
و منها: أنّ إشكال اجتماع المثلين- الذي أشار إليه هذا المحقّق، وفاقاً لبعض الأعلام، كالمحقّق الخراساني [١] و المحقّق النائيني [٢] و غيرهما (قدّس اللَّه أسرارهم)- قد عرفت حاله، و حاصله: أنّه إنّما يلزم إذا كانت المقدّمة عبارة عن الأجزاء بالأمر، و أمّا إذا كانت هي كلّ واحدٍ واحدٍ من الأجزاء فيكون المجموع واجباً نفسياً، و كلّ واحدٍ واحدٍ من الأجزاء واجباً غيرياً، فأنّى اجتماع المثلين في موضوع واحد؟!
و منها- و هو في الحقيقة تقريب آخر للإشكال السابق- و هو: أنّ منشأ الإشكال هو خلط محيط تعلّق الأمر بمحيط الخارج، و لا يخفى: أنّ اتّحاد المقدّمات الداخلية مع ذيها خارجاً لا ينافي اختلافهما عنواناً في محيط تعلّق الحكم، أ لا ترى أنّ عنوان الصلاة غير عنوان الغصبية و مع ذلك قد يتّحدان خارجاً؟! فليكن عنوان الأجزاء غير عنوان الكلّ و مع ذلك يتّحدان خارجاً.
فعلى هذا: يمكن تعلّق الوجوب الغيري بعنوان الأجزاء، و تعلّق الوجوب النفسي بالكلّ.
[١]- كفاية الاصول: ١١٥.
[٢]- فوائد الاصول ١: ٢٦٥- ٢٦٨، أجود التقريرات ١: ٢١٧- ٢١٨.