جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٠٠ - إشكالان على تصوير الواجب المعلّق و دفعهما
الوجود هو كونه غير اختياري غير قابل لتعلّق الطلب به- و سواء كان القيد له دخل في مصلحة الوجوب بحيث لا يتمّ ملاك الأمر إلّا بعد تحقّق القيد، أو كان له دخل في مصلحة الواجب بحيث لا يمكن أن تستوفي المصلحة التامّة به إلّا بعد تحقّق قيده.
و خالف في ذلك صاحب «الفصول» (قدس سره) و قال بإمكان تعلّق الطلب بقيد غير اختياري إذا لم يكن القيد ممّا له دخل في مصلحة الوجوب، و إن كان له دخل في مصلحة الواجب. و التزم بإمكان كون الوجوب حالياً و الواجب استقبالياً، و سمّاه بالواجب المعلّق و جعله قبال الواجب المشروط و المطلق. و عليه بنى لزوم تحصيل مقدّماته قبل حضور وقت الواجب إذا لم يمكن تحصيلها في وقته ... إلى أن قال ما حاصله: يمتنع كون الواجب معلّقاً؛ أمّا أوّلًا: فلأنّ مقتضى كون الأحكام مجعولة أزلًا على نحو القضايا الحقيقية هو أخذ العنوان الملحوظ مرآةً لمصاديقه المفروض وجودها موضوعاً للحكم، فيكون كلّ حكم مشروطاً بوجود الموضوع بما له من القيود، لا مطلقاً، و لا فرق في ذلك بين كون الحكم من الموقّتات أو غيرها، و إن كان بينهما فرق من جهة اخرى؛ و هي أنّ للموضوع في الموقّتات قيداً آخر سوى القيود المعتبرة في موضوعات سائر الأحكام من الشرائط العامّة، كالبلوغ و العقل و غيرهما.
و بالجملة: التكليف مشروط بالنسبة إلى جميع القيود المعتبرة في الموضوع، من غير فرق في ذلك بين الزمان و غيره.
و ثانياً: كيف يفرّق القائل بالواجب المعلّق بين الزمان و سائر القيود؛ و يقول بتقدّم الوجوب قبل الوقت، و لم يقل ذلك في سائر القيود، مع اشتراك الكلّ في أخذه قيداً للموضوع؟! وليت شعري ما الفرق بين الاستطاعة في الحجّ و الوقت في الصوم؟! فيقال: بأنّ وجوب الحجّ مشروط بالاستطاعة، و أمّا وجوب الصوم فلم يكن مشروطاً بالوقت، بل يتقدّم الوجوب عليه. بل الأمر في الزمان و أمثاله من