جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٦١ - الجهة الاولى في ميزان الفرق بين الواجب المطلق و المشروط
إلى المادّة، كما أنّه قد يكون راجعاً إلى الهيئة، و لا معنى لرجوع القيد المربوط بأحدهما إلى الآخر؛ و ذلك لأنّ تعلّق الطلب و الوجوب- مثلًا- على شيء لا بدّ و أن يكون لأجل غرض مترتّب عليه، و إلّا يكون طلبه و تعلّق الوجوب به جزافياً.
فربّما يترتّب الغرض عليه بلا قيد و شرط، فينحدر البعث عليه بلا قيد و على سبيل الإطلاق، فيكون الواجب مطلقاً؛ فيجب إتيانه و لو مع القيد.
و قد يترتّب الغرض عليه مع قيد؛ لوجود الملاك فيه، دون قيد آخر و دون عدم القيد أصلًا.
فعند ذلك تارةً يكون القيد دخيلًا في أصل تعلّق الغرض، بحيث لو لم يكن القيد لم يكن له غرض أصلًا، كإكرام الحاكم الظالم الجائي بلده، حيث يخاف من ظلمه؛ فإنّه لم يكن لأصل إكرامه غرض و مصلحة، بل ربّما يكون الغرض و الصلاح في إهانته، و لكن مع ذلك إذا ورد في بلده يكون له غرض في إكرامه لدفع شرّ ظلمه عنه؛ فإكرام الظالم ليس مطلوباً على سبيل الإطلاق و من جميع الجهات، بل إذا جاء بلده.
و اخرى لا يكون القيد دخيلًا في أصل الغرض، بل يكون دخيلًا في حصول الغرض المحقّق، و ذلك كإكرامه العالم الورع الجائي بلده، حيث يكون له غرض مطلق في إكرامه؛ لدرك المثوبات الكثيرة المترتّبة على إكرام العالم الورع.
فغرضه عند ذلك مطلق محقّق، لا يكون له حالة منتظرة؛ و لذا يدعوه و يُرسل رسولًا نحوه ليدخل بلده؛ فالقيد- و هو دخوله البلد- يكون دخيلًا في حصول الغرض في الخارج.
و بالجملة: غرض المولى يتصوّر على نحوين: فتارة يكون غرضه مقيّداً بقيد،