جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٥٦ - تفصيل و تبيين لما سبق
فإن كان تدريجياً؛ فحيث إنّ العصيان لم يكن مطلق ترك المأمور به عمداً، بل ترك المأمور به في زمان يفوت المأمور به و لا يمكن امتثاله فيه- و لذا لا يكون ترك الواجب الموسّع إلى مقدار من الوقت الذي يمكن إتيانه فيه عصياناً- فالتكليف بالمهمّ إنّما يتعلّق بالشخص بعد صيرورته عاصياً؛ كما أنّ التكليف بالحجّ إنّما يتعلّق بالشخص بعد صيرورته مستطيعاً، فأوّل الزوال إلى ساعة- مثلًا- يكون ظرف تحقّق الأهمّ، و هذا الوقت بعينه- بلا زيادة و نقصان- ظرف تحقّق المهمّ، فإذن: إتيان المهمّ إمّا يكون في أوّل حقيقي الزوال، فلا يكون آتياً بالمهمّ بأمره؛ لعدم تحقّق شرطه- و هو عصيان الأمر بالأهمّ- نعم يكون آتياً بذات المهمّ بلا أمر، و هو غير موضوع البحث في مسألة الترتّب، حيث إنّ موضوع البحث فيها إتيان المهمّ بأمره.
و إن شرع في المهمّ بعد مضيّ مقدار من الوقت- أي بعد عصيان الأهمّ- فعند ذلك و إن تحقّق موضوع التكليف بالمهمّ، لكن فات عنه وقته، فيكون المهمّ فائتاً عنه.
و بالجملة: العصيان هو ترك المأمور به خارجاً تدريجاً بلا عذر، و لا يصير المكلّف عاصياً إلّا إذا ترك الأهمّ بلا عذر خارجاً، و هو إنّما يكون بعد مضيّ وقت الأهمّ، بحيث لا يمكن إتيانه، و إلّا فلا يصدق العصيان في حقّه.
ففي أوّل الزوال لو أتى بالمهمّ لم يكن آتياً بالمأمور به، و بعد مضيّ مقدار من الوقت و إن تحقّق موضوع التكليف بالمهمّ، لكنّه لا يمكن تحقّقه؛ لمضيّ وقته.
إذا عرفت ما ذكرنا يظهر لك: أنّ أخذ العصيان شرطاً لموضوع التكليف لا يصحّح المطلب، بل هو مثل سابقه، لو لم يكن محذوره أشدّ؛ لأنّ مقتضى إرجاع الشرط إلى الموضوع هو كون المكلّف العاصي للأهمّ يجب عليه المهمّ، و واضح: أنّه إنّما يتحقّق إذا ترك الأهمّ بلا عذر، و ذلك إنّما هو بعد مضيّ وقت الأهمّ.
و مجرّد التقدّم الرتبي لا يصحّح المطلب؛ لأنّ التقدّم الكذائي إنّما هو بوجود