جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٥٩ - توجيه لعدم استحقاق الثواب بإتيان الواجب الغيري و دفعه
و إن كانت عبارته توهّم غير ذلك [١]
. و حاصل ما أفاد هو: أنّ الأمر الغيري أمر تبعي، لا بمعنى أنّه بعث بالعرض، و لا بمعنى التبعية في الوجود و مجرّد ترتّب أحد الأمرين على الآخر، بل المراد: أنّ المقدّمة بما هي حيث إنّها خالية عن الغرض، بل الغرض منها مجرّد الوصلة إلى الغير فكذلك البعث نحوها لمجرّد الوصلة إلى الغير فكأنّه لا نظر إليها بما هي كالمعنى الحرفي، فكذا موافقته ليست إلّا لمجرّد الوصلة إلى موافقة الأمر النفسي. فهذه الموافقة لا تعدّ موافقة اخرى في قبال موافقة الأمر النفسي في نظر العقلاء حتّى يمدح عليها أو يذمّ على تركها [٢]، انتهى.
أقول: إن أراد بقوله: «لا نظر إليها بما هي كالمعنى الحرفي ...» إلى آخره أنّ العقلاء كما يكونون غافلين عن المعاني الحرفية و غير قاصدين لها- و لذا لا يحكم عليها و لا بها- فكذلك في الواجبات الغيرية.
ففيه أوّلًا: أنّ الوجدان أصدق شاهدٍ على خلافه؛ فإنّ العقلاء ببابك، تراهم غير غافلين عن المعاني الحرفية، بل هم متوجّهون إليها أشدّ التوجّه.
و ثانياً: لو سلّم غفلتهم عنها فلو خرجوا عن الغفلة و توجّهوا إليها فما ذا يحكمون؟
و إن أراد: أنّ الواجبات الغيرية حيث إنّها خالية عن الغرض، بل الغرض منها مجرّد الوصلة إلى الغير، فلا توجب موافقتها ثواباً.
[١]- قلت: لأنّه (قدس سره) قال: إنّ امتثال الواجب الغيري إنّما يكون بعين امتثال ذي المقدّمة الذي تولّد أمره منها، و ليس له أمر بحيال ذاته حتّى يبحث عن استحقاق الثواب عند امتثاله، من غير فرق في ذلك بين المقدّمات الشرعية أو العقلية؛ يعني المقدّمات الداخلية و الخارجية. لاحظ فوائد الاصول ١: ٢٢٥. [المقرّر حفظه اللَّه]
[٢]- نهاية الدراية ٢: ١١٤.