جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣١٤ - المقدّمة الرابعة
بالنسبة إلى موارد التخصيص و التقييد، و إن كانت فعليات بالنسبة إلى غير تلك الموارد.
و أمّا الأحكام الفعلية فهي الأحكام التي أعلنها الشارع و بيّن مخصّصاتها و مقيّداتها و حان وقت إجرائها.
فتحصّل: أنّ الأحكام القانونية على قسمين:
أحدهما: الأحكام الإنشائية، و هي التي لم يرَ الشارع صلاحاً في إجرائها فعلًا، و إن كانت نفس الأحكام ذات صلاح، كالأحكام المودعة عند صاحب الأمر- (عجّل اللَّه فرجه الشريف)- الواصلة إليه من آبائه (عليهم السلام)، أو رأى صلاحاً في إجرائها و لكن أنشأها بصورة العموم أو الإطلاق ليلحق به هو نفسه أو وصيّ بعده مخصّصه و قيده.
ثانيهما: الأحكام الفعلية، و هي التي بيّنها الشارع بعمومها و خصوصها و مطلقها و مقيّدها، و حان وقت إجرائها و إنفاذها.
هذا هو المعنى المقبول من الإنشائية و الفعلية.
و أمّا المعنى المعروف بينهم- من إنشائية الحكم بالنسبة إلى شخص، كالجاهل و الغافل و الساهي و العاجز، و فعليته بالنسبة إلى مقابلاتها- ممّا لا أساس له؛ لأنّ موضوعات الأحكام و إن يمكن أن تكون بحسب التصوّر مقيّدة بالعلم أو الذكر أو الالتفات أو القدرة، و لكن الاشتراط الشرعي فيها- مضافاً إلى عدم معقوليته في بعضها- لم يدلّ دليل على اعتباره. و التصرّف العقلي أيضاً غير معقول؛ لاستلزامه تصرّف العقل في إرادة الشارع و حكمه، و هو محال، و سيأتي بيانه.
و غاية ما يكون هناك و يحكم به العقل هي: أنّه مع طروّ إحدى تلك الحالات- من الجهل أو الغفلة أو النسيان أو العجز- يكون المكلّف معذوراً في عدم القيام بمقتضى التكليف، و ربّما يكون الشخص مستحقّاً للعقاب، بل ربّما يكون خارجاً عن