جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٤٤ - امتناع تصوير الواجب التخييري و الجواب عنه
و لا يخفى: أنّ ظاهر كلام هذا المحقّق يعطي أنّ المحذور في عدم تعلّق الإرادة الفاعلية بالمبهم إنّما هو استلزام الإرادة الفاعلية لتحريك العضلات، و لا يمكن ذلك نحو المردّد المبهم، و إلّا فلا محذور في تعلّق الإرادة الفاعلية بالأمر المبهم في حدّ نفسه.
و بالجملة: يرى المحقّق النائيني (قدس سره): أنّ امتناع تعلّق الإرادة الفاعلية بالأمر المبهم ليس ذاتياً، بل أمر عرضي؛ لأجل استلزامه تحريك العضلات.
و لكن لا يخفى: أنّ الإشكال و المحذور المشار إليه إنّما هو لامتناعها في نفسها و لمبادئها؛ لما أشرنا من أنّ الإرادة مسبوقة بالتصوّر و التصديق و الشوق أحياناً، و محال أن يتعلّق شيء منها بالمبهم المردّد، و بعبارة اخرى: الإرادة مسبوقة بالعلم و الإدراك، و هما لا يكادان يتعلّقان بأمر مبهم واقعي غير موجود.
نعم، مفهوم أحدهما و المبهم، له وجود و تحقّق، و لكن الكلام لم يكن في مفهومهما، بل في واقعهما، و لا تحقّق لهما، هذا أوّلًا.
و ثانياً: أنّه ذكرنا غير مرّة أنّه لم يكن لنا سنخان من الإرادة، بل سنخ واحد، غايته: أنّها إذا تعلّقت بالتشريع و التقنين يعبّر عنها ب «الإرادة التشريعية»، و إن تعلّقت بأمرٍ غيره يعبّر عنها ب «الإرادة التكوينية»، فالفرق بين الإرادة التكوينية و الإرادة التشريعية إنّما هو في المتعلّق ليس إلّا.
فإذن: وزان الإرادة التشريعية، وزان الإرادة التكوينية، و بالعكس؛ فالفرق بينهما ممّا لا محصّل له. فما أفاده المحقّق النائيني (قدس سره) غير وجيه.
كما أنّ ما أفاده المحقّق العراقي (قدس سره) غير مفيد؛ لأنّه قال- مع إغلاق في العبارة- ما حاصله: إنّ الواجب التخييري سنخ إرادة ناقصة متعلّقة بكلّ واحد من الطرفين.
و المقصود ب «الإرادة الناقصة» هو: أنّها لا تسدّ العدم من جميع الجهات في الطرفين، بل تسدّ العدم من بعض الجهات- أي يريد هذا عند عدم وجود الآخر،