جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٤٦ - امتناع تصوير الواجب التخييري و الجواب عنه
منها بأمر غير ما للآخر، و يكون كلّ واحد منهما مشخّصاً و معيّناً لا إبهام فيه.
و حيث إنّ الغرض يحصل بفعل كلّ منهما يتوسّل في مقام الإفادة بلفظة «أو» و مرادفاتها لئلّا يلزم على المكلّف حرج في إتيان أحدهما المعيّن. ففي الوجوب التخييري واجبان مستقلّان، و لكن لا يجب إتيانهما معاً.
و الحاصل: أنّ من لاحظ الواجبات التخييرية في العرف و العقلاء يعتقد جلياً:
أنّه لا فرق بين البعث و آلته و المبعوث إليه في الواجب التخييري، و الواجب التعييني، من حيث عدم البعث نحو المبهم، و لكن الفرق بينهما بحسب الثبوت في أنّ الواجب التعييني بنفسه محصّل للغرض ليس إلّا، بخلاف الواجب التخييري، و يكون البعث في التعييني متعلّقاً بشيء بلا تعلّقه بشيء آخر، و في التخييري يكون بعثان متعلّقان بشيئين مع تخلّلهما بما يفيد معنى التخيير في إتيانه.
فإذا تبيّن لك شأن البعث في الواجب التخييري، فالأمر في الإرادة التشريعية أيضاً كذلك؛ بداهة أنّ هناك إرادتين مستقلّتين، تعلّقت كلّ واحد منهما بواحد من الواجبين، لا إرادة واحدة، و الإرادتان مسبوقتان بتصوّرين و تصديقين بحصول الفائدة بكليهما، و شوقين كذلك أحياناً.
فظهر: أنّ الأمر في الواجب التخييري من ابتداء التصوّر إلى البعث لم يتعلّق بأمر مبهم واقعاً، مثلًا: يتصوّر المولى أنّ عتق الرقبة في كفّارة الإفطار العمدي محصّل لغرضه فيصدّق بفائدته، فيشتاق إليه أحياناً، فيريده، و يبعث نحوه. و حيث يرى أنّ غرضه كما يحصل بعتق الرقبة، يحصل بصوم ستّين يوماً، و لا جامع بينهما، فينقدح في ذهنه مبادئ الإرادة بالنسبة إليه، فيريده، و يبعث نحوه أيضاً. و يستفاد من ذلك تخيير المكلّف إتيان أيّهما شاء، فانكشف جلياً: أنّه لم يتعلّق التكليف في الواجب التخييري بإتيان أحدهما و الجامع بينهما.