جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٤٥ - المقدّمة الثانية
الحكم و ملاكه، و بين شرط الحكم و التكليف؛ و ذلك لأنّ علّة تشريع الحجّ- مثلًا- هي الوفود إلى اللَّه تعالى- كما في الأخبار- و نكتة تشريع العدّة تطهير الرحم، و جعل الزكاة تزكية المال، إلى غير ذلك- كما هو مذكور في كتاب «علل الشرائع» [١] و غيره [٢]- و أنّى لها و شرط الحكم، الذي هو عبارة عن عدم الحكم عند عدم شرطه؟!
و بالجملة: علّة التشريع عبارة عن ملاك الجعل و فلسفته و دواعيه، و هذه كما توجد في الواجبات المشروطة توجد في الواجبات المطلقة أيضاً، بل و كما توجد في الأحكام التكليفية توجد في الأحكام الوضعية، و هي غير شرط الحكم و التكليف، الذي انيط و علّق عليه الحكم.
و الحاصل: أنّ علل التشريع هي غايات الأحكام و ملاكاتها، و هي واقعة في الرتبة السابقة على جعل الأحكام مشروطها و مطلقها، و أنّى لها و لشرائط التكليف و البعث الاعتباري؟!
مثلًا: في قولك لعبدك: «إن جاءك صديقي فأكرمه» لا تكون الجيئة ملاك إيجاب الإكرام و فلسفته، بل ملاكه شيء آخر، فالجيئة في المثال ليست إلّا شرطاً للحكم؛ بمعنى أنّه لو لم يجيء لم يجب عليك إكرامه، فلا معنى لإرجاع شرط الحكم في القضية الخارجية إلى علّة الجعل [٣].
[١]- راجع علل الشرائع: ٤٠٤/ ٥ و ٥٠٨/ ١ و ٣٦٨/ ١.
[٢]- راجع وسائل الشيعة ٨: ٨، كتاب الحجّ، أبواب وجوبه و شرائطه، الباب ١، الحديث ١، و ٢١: ٣١٩، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٥٤، الحديث ١، و ٩: ١٢، كتاب الزكاة، أبواب ما تجب فيه الزكاة، الحديث ٧.
[٣]- قلت: و لو رجع إليها فلا بدّ و أن يرجع الشرط في القضية الحقيقية إلى علّة الجعل أيضاً، و هذا المحقّق لا يتفوّه به، فتدبّر. [المقرّر حفظه اللَّه]