جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٢٦ - المقدّمة السادسة
و بالجملة: بإطلاق المادّة تستكشف المصلحة، و إن لم يمكن تعلّق الطلب به في صورة العجز، فلا يمكنه إحداث ما يخرجه عن موضوع التكليف اختياراً؛ لعدم معذورية؛ لعدم معذورية المكلّف عند العقل و العقلاء في رفع العقاب، و إن يرون جواز ارتكابه بل وجوبه لو اضطرّ إليه حفظاً للنفس، فلو شكّ في القدرة فلا بدّ له من الاحتياط.
و فيه: أنّ كشف المصلحة و المطلوبية الواقعية في موضوع حكم إنّما هو من جهة أنّ ما اخذ موضوعاً للحكم غير مقيّد بقيد، فيستفاد منه: أنّ المطلوب هو نفس الطبيعة، و على مذهب العدلية يستكشف وجود المصلحة المطلقة.
مثلًا: إذا قيل: «أكرم العالم» فحيث إنّه اخذ العالم من دون تقييده بقيد موضوعاً و تعلّق التكليف الفعلي به، فيستكشف من ذلك أنّ الإكرام بلا قيد قام به المصلحة، و لكن إذا أدرك العقل أنّ المولى لا يمكنه البعث الفعلي إلى موضوع بنحو الإطلاق، و احتملنا أنّه في متن الواقع مقيّد بالقدرة، و لكنّه لم يذكر القيد اعتماداً و اتّكالًا على معلوميته و وضوحه عند العقل، فلا دافع لاحتمال كون موضوع الحكم هو المتقيّد بالقدرة، و إطلاق المادّة لا يكاد يجدي لدفع ذاك الاحتمال؛ لأنّ إطلاقها إنّما يجدي لدفع ذاك الاحتمال إذا تعلّق الحكم على موضوع غير مقيّد و أمكن للمولى تقييده، لا في مورد لا يمكنه تقييده اتّكالًا على درك العقل.
فكما أنّه إذا اخذ الموضوع مقيّداً لا يمكن أن يتمسّك بالإطلاق، فكذلك فيما لا يكاد يمكن تقييده، و بالجملة: المطلق هو الذي اخذ موضوعاً للحكم من غير قيد، و المقيّد هو الذي اخذ موضوعاً للحكم مع القيد، فإن اخذ من دون قيد، يحتجّ العقلاء عليه بأنّه تمام الموضوع للحكم الفعلي، و على مذهب العدلية يستكشف وجود المصلحة المطلقة هناك، و هذا إنّما يكون في مورد يمكن و يصحّ أن يقيّده بقيد و لم يقيّده