جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٣٧ - الأمر الحادي عشر في أدلّة القائلين بوجوب المقدّمة و تزييفها
الأمر الحادي عشر في أدلّة القائلين بوجوب المقدّمة و تزييفها
إذا عرفت ما مهّدنا لك من المقدّمات و الامور: فيقع الكلام في أنّه هل مقدّمة الواجب واجبة مطلقاً، أو ليست بواجبة كذلك، أو فيها تفصيل بين المقدّمة السببي و غيرها بوجوب المقدّمة السببي دون غيرها، أو يفصّل بين الشرط الشرعي و غيره بوجوب الشرط الشرعي دون غيره؟ وجوه، بل أقوال.
و الحقّ: عدم وجوب المقدّمة مطلقاً.
ربّما أقام بعض المحقّقين برهاناً على وجوب المقدّمة، كما يظهر من بعض آخر كالشيخ الأعظم و المحقّق الخراساني و شيخنا العلّامة الحائري- (قدّس اللَّه أسرارهم)- التمسّك بالوجدان على وجوب المقدّمة.
و المتراءى: وقوع الخلط في كلامهم، كما سيظهر لك جلياً.
و ربّما يقاس الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية، و يقال: إنّ وزان الإرادة التشريعية وزان الإرادة التكوينية؛ فكما أنّه إذا تعلّقت إرادة تكوينية بشيء تتعلّق بمقدّماته، فكذلك إذا تعلّقت الإرادة التشريعية بشيء تتعلّق بمقدّماته. و قد صرّح بذلك العلمان العراقي و النائيني، (قدّس اللَّه أسرارهما).
فقال المحقّق العراقي (قدس سره): إنّ الإرادة التشريعية تابعة للإرادة التكوينية؛ إمكاناً و امتناعاً، و وجوداً و عدماً، فكلّ ما أمكن تعلّق الإرادة التكوينية به أمكن تعلّق التشريعي به، و كلّ ما استحال تعلّق التكوينية به استحال أن يكون متعلّقاً للتشريعية. و هكذا: كلّ ما يكون مورداً للإرادة التكوينية عند تحقّقه من نفس المريد