جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٠ - و منها تقسيمها إلى المقدّمة المقارنة و المتأخّرة و المتقدّمة
و ما توهم تأخّر الشرط عن مشروطه، فتارة يكون في شرائط المكلّف به، كأغسال الليلة المستقبلة بالنسبة إلى صوم المستحاضة، حيث قال بعضهم بأنّه يشترط في صحّة صوم المستحاضة غسل الليلة الآتية؛ فإنّ ظاهره يعطي بأنّ صحّة الصوم الماضي مشروط بغسل الليلة الآتية، مع أنّه متأخّر عنه.
و اخرى في شرائط الحكم الوضعي كالإجارة في بيع الفضولي، على القول بكون الإجازة كاشفاً حقيقياً بالنسبة إلى الأحكام الوضعية المترتّبة على العقد الفضولي من حين وجوده، فصحّة العقد و ترتّب الآثار مشروطة بالإجازة المتأخّرة.
و ثالثة في شرائط نفس التكليف، كالقدرة المتأخّرة عن المكلّف بالنسبة إلى التكليف المتقدّم الصادر من المولى؛ فإنّهم يرون أنّ القدرة شرط لصحّة التكليف، فإذا كلّف المولى عبده بشيء يصحّ منه ذلك و إن لم يكن العبد قادراً عند ذلك، و لكن يقدر عليه في المستقبل؛ فيصحّ للمولى أن يكلّف عبده بشرط يكون متأخّراً.
فهذه المسائل أوقعهم في حيص و بيص؛ لأنّ ظاهرها مخالفة للقاعدة العقلية، من غير فرق بين كون الشرط شرطاً للمكلّف به، أو للوضع، أو للتكليف؛ فقد تصدّوا لتوجيهها بوجه:
فمنهم: من وجّه إمكان الشرط المتقدّم أو المتأخّر مطلقاً؛ في التكوينيات أو التشريعيات.
و منهم: من أنكر ذلك مطلقاً، و لكن تصدّى لتصحيح ما يتراءى خلاف ذلك في الشريعة بوجه.
و منهم: من فصّل بين التكوينيات و بين التشريعيّات؛ لعدم الإمكان في الأوّل، و جوازه في الثاني.