جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٨ - ذكر و تعقيب
بل المعلول و المسبّب التوليدي هو الاحتراق، لا الإحراق الذي هو فعل المكلّف.
و كذا الكلام في الغسل و التطهير، حيث إنّ التطهير ليس معلولًا للغسل، بل المعلول هو الطهارة؛ فإذن الإلقاء أو الغسل ليس واجباً بالوجوب المقدّمي، بل هو واجب بالوجوب النفسي، غايته لا بعنوانه الأوّلي- أي بما أنّه إلقاء أو صبّ الماء- بل بعنوانه الثانوي؛ أي بما أنّه إحراق و إفراغ للمحلّ عن النجاسة.
و هكذا الكلام في الانحناء و التعظيم و غير ذلك من العناوين التوليدية.
و بالجملة: في تلك الموارد لم يصدر من المكلّف فعلان، بل فعل واحد معنون بعنوانين:
عنوان أوّلي، و عنوان ثانوي، إلى آخر ما أفاده، فلاحظ [١]
. و فيه أوّلًا: أنّ ما ذكره ليس تفصيلًا في بعض المقدّمات؛ لأنّه لو تمّ ما ذكره (قدس سره) تخرج العلّة التامّة- التي لا تختلف وجوداً مع معلولها- عن كونها علّة؛ و ذلك لأنّ العلّة دائماً تكون وجودها غير وجود المعلول، و لا معنى لأن توجد العلّة و معلولها بوجود واحد، كما هو ثابت في محلّه.
و ثانياً: أنّ الأمثلة التي ذكرها للعناوين التوليدية لا تخلو عن المناقشة.
فالمناقشة في المثال و إن لم يكن من دأب المحصّلين، لكنّها حيث تكون كثيرة ارتباط بتصديق المطلب أو تكذيبه، فنشير إليها:
فنقول: أمّا قضية الإلقاء و الإحراق: فلأنّ الإلقاء في الحقيقة فعل الملقي- بالكسر- و الإحراق فعل النار، و انتساب الإحراق إلى الملقي انتساب إلى غير ما هو له، كقولك: «بنى الأمير المدينة»، فإذا كان كذلك فكيف يحمل أحدهما على الآخر؟! و إلّا يصحّ أن يقال: «ألقى النار»، و هو كما ترى.
[١]- فوائد الاصول ١: ٢٦٩- ٢٧١.