جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٤٢ - كلام الشيخ في وجوب المقدّمة و تزييفه
لإفادة البعث الحقيقي. و كثيراً ما تكون الأوامر المتعلّقة بها تأكيداً للبعث إلى ذيها.
مثلًا: قولك لمن يكون تحت أمرك: «اذهب إلى السوق و اشتر اللحم» يكون الأمر بالذهاب تأكيداً لاشتراء اللحم.
ثمّ إنّه بعد ما تمهّد لك عدم إمكان البعث إلى المقدّمة عقلًا، فلو ورد في الشرع ما يوهم خلاف ذلك فلا بدّ لنا من تأويله، كما هو الشأن في كلّ ما ورد في الشرع و ظاهره يخالف حكم العقل، فتدبّر.
كلام الشيخ في وجوب المقدّمة و تزييفه
بقي شيء، و هو الذي أفاده الشيخ الأعظم (قدس سره) في المقام؛ فإنّه قال في وجوب المقدّمة: إنّ من راجع وجدانه و أنصف من نفسه، مع خلوّ طبيعته عن الاعوجاج الفطري، يحكم على وجه الجزم و اليقين بثبوت الملازمة بين الطلب المتعلّق بالفعل، و بين الطلب المتعلّق بمقدّماته. نعم، ليس تعلّق الطلب الفعلي بالمقدّمة على وجه تعلّقه بذيها، كيف و الضرورة قضت ببطلانه؟! لجواز الغفلة عن المقدّمات، بل و اعتقاد عدم التوقّف بينهما. بل المقصود: أنّ المريد لشيء لو راجع وجدانه يجد من نفسه حالة إجمالية طلبية متعلّقة بمقدّماته، على وجه لو حاول كشف تلك الحالة و تفصيلها لكان ذلك في قالب الأمر و الطلب التفصيلي، كما يرى مثل ذلك من محبوبية إنقاذ الولد [١]، انتهى.
و فيه: أنّه لعمر الحقّ: إنّه قد راجعنا الوجدان و أنصفنا من أنفسنا، و لكن لم نجد من أنفسنا ما أفاده (قدس سره)، و لعلّ القارئ الكريم أيضاً يوافقنا في ذلك إن تدبّر فيما ذكرنا و لم يختلط الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية.
[١]- مطارح الأنظار: ٨٣/ السطر ١٨.