جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٥٧ - تفصيل و تبيين لما سبق
الشرط على مشروطه، كما أنّ تقدّم الموضوع على حكمه إنّما هو بوجوده؛ ضرورة أنّ المكلّف المستطيع إنّما يتعلّق به وجوب الحجّ إذا تحقّق عنوان الاستطاعة.
و بالجملة: الشرط إنّما يتقدّم على المشروط تقدّماً رتبياً في ظرف تحقّقه، لا حال عدمه، فقبل تحقّق العصيان الذي اخذ شرطاً لا يعقل تعلّق الأمر بالمهمّ؛ لامتناع تحقّق المشروط قبل شرطه، و بتحقّق العصيان الخارجي يفوت وقت الأهمّ و المهمّ.
و بعبارة أوضح: تحقّق موضوع العاصي إنّما هو بفوت الأهمّ في عمود الزمان المضروب له بلا عذر، و العصيان مفوّت لوقت الأهمّ و المهمّ جميعاً، و ما يكون مفوّتاً لا يعقل أن يؤخذ شرطاً للتكليف.
و ممّا ذكرنا يظهر النظر في المثال الذي ذكره المحقّق النائيني (قدس سره)؛ فإنّه إذا كان طلوع الفجر شرطاً للتكليف بالصوم، فقبل طلوع الفجر لا يكون التكليف فعلياً، بل إنّما يصير التكليف فعلياً إذا طلع الفجر و تحقّق، مع أنّ المقصود وجوب الصوم من أوّل طلوع الفجر [١]
. هذا كلّه إذا كان العصيان المأخوذ شرطاً في تكليف المهمّ تدريجياً.
و أمّا إذا كان العصيان المأخوذ آنيّاً فكذلك أيضاً؛ لأنّه لا بدّ و أن يتحقّق الآن ليصدق العصيان بالنسبة إلى الأهمّ، فقبل تحقّق الآن ليس بعاصٍ، فلم يكن الأمر بالمهمّ فعلياً في حقّه، و إنّما الفعلي في حقّه هو التكليف بالأهمّ، و بعد تحقّق الآن يكون عاصياً للأهمّ و يفوت عنه الأمر بالأهمّ، فعند ذلك و إن كان شرط التكليف بالمهمّ متحقّقاً، لكنّه لا يمكن تحقّقه لمضيّ وقته، فيخرج عن مسألة الترتّب؛ لأنّها- كما
[١]- قلت: و قد أشرنا: أنّ هذا المحقّق (قدس سره) يرى في مثل الفرض أنّ طلوع الفجر بوجوده مقارناً شرط للتكليف، فتدبّر. [المقرّر حفظه اللَّه]