جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٥١ - آراء القوم في كيفية الثواب و العقاب الاخرويين
مواليهم العرفية [١]؛ فكما أنّ العبد يستحقّ على مولاه لإطاعته، فكذلك يستحقّ المكلّف منه تعالى الثواب على إطاعته.
مع أنّ الفرق بين المقامين أوضح من الشمس و أبين من الأمس؛ و ذلك لأنّه لو لم نَخُضْ في المطالب العقلية التي ليس هنا محلّها، و لكن لا يقبل الإنكار: أنّه إذا لاحظنا حال المكلّف بالنسبة إليه تعالى نرى أنّه لا شيء محض و عدم صِرف أعطاه اللَّه تعالى الوجود و سوّى خلقه و وهب له ما يحتاج إليه من القوى الباطنية و الظاهرية و أنواع النعم الباطنية و الظاهرية، و هو تعالى غني عن الخلق و عن أعمالهم، و لم يكن إيجاب الأفعال لغرض و نفع عائد إليه تعالى، بل راجع إلى العباد.
فإذا كان وجود المكلّف و جميع قواه منه تعالى، فإذا صرف العبد بعض قواه التي وهبت له فيما أمر به المولى فيما يرجع نفعه إليه نفسه لا إلى مولاه، فلا معنى لاستحقاق الثواب.
و بعبارة اخرى: مَن عرف مقامه منه تعالى و نسبته إليه و تأمّل في قواه و أعضائه و جوارحه و نسبتها إليه تعالى لا يتفوّه بأنّ صرف بعض نعمه في طريق طاعته تعالى موجب لاستحقاق الثواب. نعم إذا خالف أمر مولاه و عصاه فيستحقّ العقاب بلا إشكال.
فالحقّ أن يقال: إنّ إعطاء الثواب في إطاعة المكلّف أمره تعالى إنّما هو بالتفضّل. و أمّا عقوبته في مخالفته و عصيانه تعالى فبالاستحقاق.
[١]- قلت: بل يمكن أن يقال بعدم الاستحقاق؛ حتّى بالنسبة إلى إطاعة العبد مولاه أيضاً فيما إذا قام المولى بتمام شئون عبده؛ من إعطاء ملبسه و مسكنه و مأكله و جميع ما يحتاج إليه في أمر معاشه؛ فإن أمره المولى بعد ذلك بإتيان عمل أو أعمال فلا يرون لإطاعة العبد مولاه استحقاق ثواب، كما لا يخفى. [المقرّر حفظه اللَّه]