جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٧٢ - الجهة السادسة في مقتضى الأصل في المسألة
قلت: يجري الاستصحاب في الأحكام الكلّية عند الشكّ في نسخها، و التفصيل يطلب من محلّه.
و ممّا يوضح الفرق بين ما إذا كان موضوع الحكم نفس العنوان المأخوذ في لسان الدليل، و ما إذا انطبق العنوان المأخوذ على الخارج، و صار الخارج موضوعاً للحكم في نظر العرف و العقلاء، هو ما يذكر في مبحث الخيارات في مسألة خيار تخلّف الوصف؛ فإنّهم قالوا: إنّه إذا أتى البائع بفرس و قال: «إنّه فرس عربي»، فاجريت المبايعة على الفرس المشخّص بعنوان كونه عربياً، ثمّ انكشف كذب البائع، فللمشتري خيار تخلّف الوصف. و أمّا إذا اجريت المبايعة على عنوان «الفرس العربي» بنحو يرفع الجهالة- بأن قال مثلًا: «بعتك فرساً عربياً كذا و كذا و كذا» و في مقام دفع المبيع لم يكن الفرس واجداً للخصوصيات التي وقع العقد عليها، فلم يكن المدفوع مصداقاً للمبيع- فلا بدّ للبائع من تسليم مصداق آخر واجدٍ للخصوصيات؛ ضرورة أنّ الفرس العربي غير الفرس التركي- مثلًا- بحسب العنوان؛ فلا يكون للمشتري هنا خيار تخلّف الوصف؛ لأنّ ذلك إنّما هو فيما لو كان المدفوع هو الذي وقع عليه العقد، كما في الصورة الاولى.
و الحاصل: أنّ الطبيعة المتقيّدة بقيد، و الطبيعة المتقيّدة بقيد آخر، و نفس الطبيعة، متغايرات، فإسراء الحكم المتعلّق بإحداهما إلى الاخرى بالاستصحاب، إسراء الحكم المتعلّق لموضوع إلى موضوع آخر؛ فلا يصحّ الاستصحاب. و معلوم: أنّ الصلاة المتقيّدة بالوقت غير نفس الصلاة.
و بما ذكرنا يظهر النظر فيما قد يقال: إنّ الطبيعة المتقيّدة بالزمان- مثلًا إذا كانت واجدة للحكم فنفس الطبيعة المهملة أيضاً لها الحكم، و لا أقلّ من وجودها الذهني؛