جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٧١ - الجهة السادسة في مقتضى الأصل في المسألة
و فيه: أنّه قلنا غير مرّة و سيجيء في محلّه: إنّ الاستصحاب إنّما يجري إذا كان موضوع القضية المشكوكة عين القضية المتيقّنة عند العرف و العقلاء، فإذا انطبق العنوان الذي تعلّق به الحكم على موجود خارجي، بحيث يكون الموجود الخارجي عند العرف موضوعاً للحكم، لا العنوان المأخوذ في لسان الدليل، فإن تغيّر الموضوع؛ بأن زال عنه بعض ما لا يكون دخيلًا في ماهية الموضوع لدى العرف، بل يكون حالةً للموضوع عندهم، و لكن احتمل دخالته في الحكم، و لم يكن هناك دليل اجتهادي على الموضوع الفاقد، فيصحّ أن يستصحب هنا؛ لوجود أركان الاستصحاب بتمامه و كماله فيه.
و ذلك مثل ما إذا انطبق عنوان «الماء المتغيّر» على ماء موجود في الإناء الخارجي، يكون موضوع الحكم عند العرف نفس الماء، و يحسب التغيّر من حالاته، و حيث إنّه يحتمل أن يكون التغيّر واسطة للثبوت أو للعروض، فيصحّ الاستصحاب، و لم يعدّ ذلك من إسراء الحكم من موضوع إلى موضوع آخر؛ لاتّحاد الموضوع في القضية المشكوكة و المتيقّنة عند العرف.
و أمّا إذا تعلّق الحكم على العنوان الكلّي المقيّد بقيد كالزمان أو المكان أو غيرهما- فحيث إنّ عنواني المقيّد و ذات العنوان مختلفان، بداهة أنّ عنوان الصلاة الموقّتة بالوقت مثلًا غير عنوان نفس الصلاة، و المفهوم من أحدهما غير المفهوم من الآخر عند العرف و العقلاء- فلا يكاد يصحّ استصحابه عند فقدان القيد؛ لكون الموضوع في القضية المتيقّنة غير الموضوع في المشكوكة، تسرية الحكم من الموضوع المتقيّد إلى الفاقد عن القيد من تسرية الحكم المتعلّق لموضوع إلى موضوع آخر.
إن قلت: مقتضى ذلك اختصاص جريان الاستصحاب بالموضوعات الخارجية دون الأحكام الكلّية، مع أنّ دليل حجّية الاستصحاب عامّ.