جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٠٧ - الفصل السابع في أنّ الأوامر و النواهي هل تتعلّق بالطبائع أو الأفراد
على أصالة الوجود أو الماهية غير وجيه، هذا أوّلًا.
و ثانياً: أنّ البحث- كما أشرنا- في أمر عقلائي في الأوامر العرفية بالنسبة إلى عبيدهم و غلمانهم، لا خصوص الأوامر الصادرة من مثل شيخ الرئيس و صدر المتألّهين و من يحذو حذوهما. و من المعلوم بديهةً: أنّ العلماء- إلّا الخواصّ و الأوحدي منهم- فضلًا عن غيرهم الذين هم أكثر الناس لا يكادون يفهمون أصالة الوجود أو الماهية، و إن كنت في شكّ فاختبرهم! فتحصّل أنّ ابتناء المسألة على أمر لا يكاد يفهمه الآمرون و المأمورون، لعلّه ممّا يضحك منه الثكلى.
و ثالثاً: أنّ مقتضى ذلك هو لزوم عرفان المأمور بمذهب مخاطبه- بالكسر- من حيث أصالة الماهية أو الوجود؛ فإن زعم أنّه يرى مذهب الشيخ الرئيس بأصالة الماهية فيحمل على كون المتعلّق نفس الطبيعة، و إن اعتقد أنّه على مذهب صدر المتألّهين من كون التأصّل للوجود فيحمل على كون المتعلّق الفرد من الطبيعي، فإن شكّ في مذهبه فلا بدّ و أن يتردّد و لا يفهم المراد من الأمر أو النهي الملقى إليه، و هو كما ترى ينكره كلّ من له إلمام بفهم المطالب العرفية.
و من هنا يظهر لك: أنّ ابتناء المسألة على مسألة عقلية اخرى- و هي وجود الكلّي الطبيعي في الخارج و عدمه- أيضاً، غير وجيه؛ لأنّ ذلك إنّما هو في الماهيات الأصيلة، لا الماهيات الاعتبارية الاختراعية التي هي محطّ نظر الاصولي، فالكلّ متّفقون على عدم وجودها في الخارج؛ حتّى الرجل الهمداني القائل بوجود الكلّي الطبيعي في الخارج [١].
[١]- راجع رسالة بعض الأفاضل إلى علماء مدينة السلام، ضمن رسائل ابن سينا ١: ٤٦٣، الحكمة المتعالية ١: ٢٧٣- ٢٧٤، شرح المنظومة، قسم الحكمة: ٩٩.