جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٦٩ - تفصى المحقّق النائيني عن الإشكالات في خصوص الوضوء و الغسل و دفعه
متعلّق الأمر و النهي في مقام تعلّق التكليف و إن اتّحدا خارجاً، و بعبارة اخرى: مورد تعلّق الأمر غير مورد تعلّق النهي، و الاجتماع إنّما هو في المصداق الخارجي، و هو لا يضرّ، فكذلك هنا يكون لنا عنوانان: أحدهما واجب غيري- و هو عنوان الموصل بما أنّه موصل- و الآخر مستحبّ نفسي- و هو عنوان الوضوء مثلًا- و لكنّه يتّحد العنوانان خارجاً؛ فلم تصر عناوين الطهارات الثلاث بعد الوقت واجبة ليلزم اجتماع الحكمين، فتدبّر.
و يمكن أن يجاب عن الإشكال بوجه آخر، و هو: أنّ ملاك الاستحباب بعد دخول وقت الواجب باقٍ بهويته و حدوده، و لا يندكّ في ملاك الآخر. نعم، لم يكن الأمر الاستحبابي باقياً. و مجرّد وجود الملاك بعد الوقت يكفي للتقرّب به؛ لعدم احتياج العبادية عندهم إلى الأمر المتعلّق بها، بل يكفي صلوح الشيء للتعبّدية و إتيانه للتقرّب به إليه تعالى، فتدبّر.
تفصى المحقّق النائيني عن الإشكالات في خصوص الوضوء و الغسل و دفعه
ثمّ إنّ المحقّق النائيني (قدس سره) قال: لو أغمضنا عن ذلك كلّه: يمكن لنا التفصّي عن الإشكالات بوجه آخر يختصّ بالوضوء و الغسل فقط، و لا يجري في التيمّم.
و حاصله: أنّ الوضوء و الغسل لهما محبوبية ذاتية نفسية أوجبت استحبابهما قبل الوقت، و عروض الوجوب لهما بعد الوقت لا ينافي بقاء تلك الجهة، و إن قويت بعد الوقت و حصلت لها شدّة أوجبت الوضوء.
و الحاصل: أنّ عروض ملاك الوجوب على ملاك الاستحباب لا يوجب انعدام الملاك الاستحبابي و حدوث ملاك آخر للوجوب، بل غايته تبدّل الاستحباب