جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٧٠ - تفصى المحقّق النائيني عن الإشكالات في خصوص الوضوء و الغسل و دفعه
بالوجوب و فوات الرخصة من الترك التي كانت قبل الوقت مع اندكاك الملاك الاستحبابي في الملاك الوجوبي، نظير اندكاك السواد الضعيف في السواد الشديد [١]
. و فيه: أنّه ثبت في محلّه: أنّ الحركة في الاشتداد لم تكن لَبساً بعد خلع، بل لَبس بعد لَبس و حركة من النقص إلى الكمال؛ فالسواد الضعيف لا يصير سواداً قوياً بخلع المرتبة الضعيفة و قلبه إلى المرتبة القوية، بل يضاف إليه جزءاً فجزءاً.
و بعبارة اخرى: هناك حقيقة واحدة تسير من النقص إلى الكمال، غاية الأمر بتبدّل الحدود. هذا كلّه في الهوية الحقيقية الخارجية.
فظهر: أنّ القول بأنّ السواد الضعيف مندكّ في السواد الشديد غير تمام.
و لو سلّم ذلك في مثل السواد و البياض- اللذين هما من الهويات الخارجية و يكون الضعيف من سنخ القوي- و لكن لا يجري فيما نحن فيه؛ لأنّه- مضافاً إلى أنّ الوجوب الغيري و الاستحباب النفسي لم يكونا من الحقائق الخارجية- لم يكونا من سنخ واحد؛ لأنّ المطلوب الذاتي و هو الاستحباب النفسي يخالف المطلوب الغيري و هو الواجب الغيري لأنّه حيث يحصل بالوضوء طهارة و كمال معنوي للنفس، يكون محبوباً ذاتياً. و أمّا إذا كانت مقدّمة للصلاة فلا يكون مطلوباً إلّا لأجل موقوفية الصلاة عليه، لا لأجل قيام مصلحة أقوى به، فتدبّر.
و إن شئت مزيد توضيح فلاحظ المقدّمات غير العبادية؛ فإنّ من يريد لقاء صديقه الذي في ناحية يتوجّه إليها و يحتاج الوصول إليه إلى طيّ المسافة، فطيُّ المسافة مقدّمة للوصول إلى صديقه، و لا يكون له مصلحة، بل ربّما يبغضه، و لو أمكنه الوصول إلى صديقه بدون الطيّ لتركه. فملاك وجوب الطيّ هو التوقّف أو التوصّل.
[١]- فوائد الاصول ١: ٢٢٩.