جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٦٢ - الجهة الاولى في ميزان الفرق بين الواجب المطلق و المشروط
بحيث لو لا القيد لم يكن له غرض أصلًا.
و اخرى لا يكون غرضه مقيّداً بقيد، بل مطلق، و لكن تعلّق بأمر مقيّد.
فإذا تصوّر المولى القسمين و صدّق بفائدتهما، يريدهما، فيبعث نحوهما، و واضح: أنّ البعث إلى ما يكون القيد دخيلًا في أصل الغرض يكون مشروطاً، بحيث لو لا القيد لم يكن بعث. فالقيد الكذائي يرجع إلى الهيئة لا محالة، و لا معنى لإرجاعه إلى المادّة.
كما أنّه إذا بعث إلى ما يكون القيد دخيلًا في حصول الغرض المطلق المحقّق يكون البعث مطلقاً، و القيد يرجع إلى المادّة، و لا معنى لإرجاعه إلى الهيئة. فللمولى عند ذلك أمره بالمقيّد؛ بأن يأمر بالصلاة في المسجد، فإن كان المسجد موجوداً فيصلّي فيه، و إلّا فيجب بناء مسجدٍ و الصلاة فيه. و ليس له الأمر كذلك إذا كان القيد دخيلًا في أصل الغرض، بل لا بدّ له أن يقول: إن كان المسجد محقّقاً فصلِّ فيه.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ القيود الراجعة إلى المادّة تخالف القيود الراجعة إلى الهيئة لبّاً و في متن الواقع، فلا يصحّ إرجاع قيود المادّة إلى الهيئة و بالعكس في مقام الإثبات.
نعم، إن لم يمكن إرجاع القيد إلى الهيئة في مقام الإثبات لبعض الشبهات- مثل كون معنى الهيئة حرفياً و قلنا بأنّه غير قابل للتقييد- فلا بدّ و أن ترجع إلى الهيئة لبّاً و في متن الواقع.
فبما ذكرنا كلّه ظهر ميزان الفرق بين الواجب المطلق و الواجب المشروط، و حاصله: أنّ الغرض في الأوّل مطلق متحقّق، و في الثاني مشروط و معلّق على وجود القيد.