جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٣٩ - الأمر الحادي عشر في أدلّة القائلين بوجوب المقدّمة و تزييفها
و ذلك لأنّ من يريد لقاء صديقه- مثلًا- يتصوّره، و يصدّق بفائدته، و يشتاق إليه، ثمّ يريده و يتوجّه نحوه. و واضح: أنّه بعد ذلك لا يكون مشيه و حركاته إلى لقاء صديقه أفعالًا و حركاتٍ غير اختيارية، بل يتصوّر و يصدّق بفائدة كلّ جزءٍ جزءٍ من أجزاء ما يوصله إلى لقائه و لو ارتكازاً.
و بالجملة: الوجدان أصدق شاهدٍ على أنّ كلّ ما يصدر من الشخص- مقدّمةً كانت أو ذيها- لا بدّ له من مبادئ؛ فكلّ مقدّمة مرهونة بإرادتها، بحيث لو لم يردها لا تكاد توجد. و ليست معنى كون إرادة المقدّمة تابعة لإرادة ذيها أنّها معلولة له، بل المقصود: أنّ الإرادة تتعلّق أوّلًا و بالذات بذيها، و لأجل ذلك و بتبعه تتعلّق إرادة بمقدّمته. فغاية ما تقتضيه التبعية هي: أنّ المقدّمة لم تكن مطلوبة نفسية، بخلاف ذيها؛ فإنّه مطلوب نفسي.
فبعد ما تمهّد لك ما ذكر يظهر لك الضعف في كلام العلمين العراقي و النائيني ٠، حيث قالا: إنّه لم تكن لإرادة المقدّمة مبادئ و غاية، بل توجد قهراً من دون المبادئ.
هذا كلّه في الإرادة التكوينية. و كذلك في الإرادة التشريعية لا تتولّد إرادة إيجاب المقدّمة من إرادة إيجاب ذيها، بل يتصوّر مبدئية نصب السلّم- مثلًا و التصديق بفائدته و الاشتياق إليه ثمّ يريد البعث نحوه.
فتحصّل: أنّ في كلّ من قسمي الإرادة- التكوينية و التشريعية- تحتاج المقدّمة إلى المبادئ و الغايات، و لا يكون مقهوراً بإرادتها، كما هو الشأن بالنسبة إلى ذي المقدّمة.
الأمر الثاني: أنّه فرق بين الإرادتين- التكوينية و التشريعية- من جهة أنّ الإرادة التكوينية إذا تعلّقت بإيجاد شيء خارجاً لا يمكن أن لا يريد مقدّماتها، بل لا تنفكّ إرادتها عن إرادته، لا بمعنى عدم الانفكاك عن علّته و كون إرادتها قهرية، بل