جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٧٤ - الجهة الثانية في حكم وجوب الواجب المشروط قبل تحقق شرطه
شرط النتيجة؛ فإنّ المال يكون للموصى له بمجرّد فوت الموصي، فالمال مالك للموصى له على تقدير الموت. و كذا لو أوصى أنّ ماله بعد موته صدقة إلى غير ذلك من موارد تعليق الإنشاء. فإنشاء الملكية للموصى له- مثلًا- على تقدير حصول الموت لا يفيد الملكية الفعلية له قبل الموت، بل إنّما يفيدها بعد الموت.
فتحصّل ممّا ذكرنا صحة تصوير الواجب المشروط و أنّ الوجوب فيه قبل تحقّق الشرط لم يكن فعلياً. و غاية ما ناك هو إنشاء الحكم على تقدير، و كم له نظير في أبواب الفقه، بل عند العرف و العقلاء أيضاً، فاختبرهم حتى تحصل لك اليقين إن لم تكن من الموقنين.
فظهر لك: أنّ الإرادة التشريعية تتعلّق بإيجاب العمل على المكلّف، لا بإيجاد العمل عنه و إلّا يلزم فيما لو أراد اللَّه تعالى إيجاد الأفعال من العباد لزوم إتيانهم الأفعال و امتناع تركهم إيّاها؛ لاستحالة انفكاك المراد عن الإرادة. و معنى إيجاب العمل هو أن المقنن يرى أنّ في الفعل الكذائي مصلحة، فيريد إلزامه على من يكون تحت نفوذه و سيطرته بإيجاب العمل عليهم، و يشفّع إيجابه بالوعد بالثواب بإتيانه، أو الوعيد بالعقاب على تركه.
و واضح: أنّ إرادة المولى إيجاب العمل إرادة تكوينية، لا شيء آخر، و لا فرق في ذلك بين الواجبات المطلقة و المشروطة، و الفرق بينهما إنّما هو في المنشأ و المراد؛ لأنّه في الواجب المطلق تكون إرادة الإيجاب غير مقيّدة و في الواجب المشروط تكون مفيدة.
فتحصّل: أنّ تقسيم الواجب إلى المطلق و المشروط، إنّما هو في ناحية المنشأ و الوجود الاعتباري، لا في ناحية الإرادة؛ لأنّها لا قيد لها لا في المطلق و هو واضح، و لا في المشروط؛ لأنّه يريده إيجاباً معلّقاً و على تقدير، نظير الوصية كما أشرنا؛