جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢١٦ - إشكال الشيخ الأعظم على الثمرة و إرشاد
كلّ شيء رفعه يلزم أن يكون العدم نقيض الوجود دون العكس، و هو كما ترى. فكما أنّ العدم نقيض الوجود فكذلك الوجود نقيض للعدم؛ و لذا يقال: نقيض كلّ شيء رفعه أو مرفوع به.
فإذن نقول: على القول بوجوب مطلق المقدّمة لا محذور لأن يقال: إنّ فعل الصلاة- مثلًا- نقيض للترك. و أمّا على القول بوجوب المقدّمة الموصلة ففيه محذور؛ لما أشرنا من أنّ الشيء الواحد لا يمكن أن يكون له نقيضان. فالصلاة و ترك غير الموصل لا يكونان نقيضين لترك الموصل، بل الصلاة وحدها أيضاً لا تكون نقيضاً له؛ لاستلزامه ارتفاع النقيضين، كما تقدّم آنفاً.
فظهر: وجود الفرق بين القولين؛ لأنّ فعل الصلاة- على القول بمطلق المقدّمة- نقيض للترك؛ فإذا وجب الترك يحرم نقيضه؛ فتفسد.
و أمّا على المقدّمة الموصلة فلم تكن نقيضاً له، و نقيضه إنّما هو ترك ترك الموصل، و ينطبق هذا العنوان على الصلاة انطباقاً عرضياً، و ذلك لا يوجب الفساد.
و أمّا ما ذكره المحقّق الخراساني (قدس سره) فيظهر بعض الكلام فيه ممّا ذكرناه في كلام الشيخ الأعظم (قدس سره)، و هو: أنّ كلًاّ من الفعل و الترك نقيض للآخر؛ فالقول بأنّ الفعل لم يكن عين ما يناقض الترك المطلق بحسب الاصطلاح غير سديد، هذا أوّلًا.
و ثانياً: أنّه هل المراد باتّحاد الفعل مع ما يناقضه عيناً و خارجاً، الاتّحاد الذاتي أو الاتّحاد العرضي؟
لا سبيل إلى الأوّل؛ للزومه كون حيثية الوجود عين حيثية العدم، و هو محال.
و إن اريد الثاني يلزم أن لا يكون فرق بين القولين؛ لأنّه لو كفى في الفساد الاتّحاد العرضي يلزم أن يحكم بالفساد على القول بالمقدّمة الموصلة أيضاً؛ لأنّه يصدق عليه عرضاً، كما عرفت، و عرفت أنّه يكون مصدوقاً عليه لا مصداقاً له.