جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٩٥ - إشكالان على تصوير الواجب المعلّق و دفعهما
و بالجملة: اللَّه تعالى مريد للأشياء بالإرادة الذاتية الأزلية على نظام السببي و المسبّبي، فلا تتأخّر الأشياء و لا تتجافى عن محالّها التي اريد إيجادها فيها، و إلّا لزم تخلّف المراد عن الإرادة. فتحصّل: أنّ إرادته القديمة الأزلية تعلّقت بإيجاد امور فيما لا يزال و في هذا الزمان مثلًا.
فظهر بالبرهان صحّة تعلّق الإرادة بأمر استقبالي، فتدبّر.
و أمّا الوجدان: فلما نشاهد بعين البصيرة من أنّا نريد أشياء في المستقبل، مثلًا نريد إكرام الضيف عند مجيئه غداً، فإن جاء في الغد فربّما لا نضيفه و نعتذر منه بأنّ القضاء و القدر حال بيننا و بين إرادتنا، فالوجدان أصدق شاهدٍ على تعلّق الإرادة بأمر استقبالي، فتدبّر.
و منها: أنّ ما ذكره (قدس سرهم)ن مبدئية الشوق للإرادة دائماً ممنوع؛ لما أشرنا إليه مكرّراً: أنّ كثيراً ما يريد الإنسان فعلًا و لا يشتاق إليه، بل ربّما يكون مع الكراهة.
مثلًا: إنّ الإنسان قد يريد قطع يده الفاسدة بدستور الطبيب الحاذق؛ لما يجده من الصلاح لبدنه، و لم يكن له اشتياق، بل يكون له انزجار شديد عنه. و قد يشرب الدواء المرّ الذي يتنفّر عنه؛ لعلمه بصلاح بدنه فيه، إلى غير ذلك.
فالاشتياق و الإرادة بمعناهما المعروف قد يتخلّف كلّ منهما عن الآخر؛ فقد تكون إرادة و لا شوق، كما ربّما لا يشتاق إلى الحجّ و لكن يريده خوفاً من العذاب المتوعّد عليه في تركه. و قد يعكس فيكون له اشتياق و لا إرادة، كما إذا علم بعدم قدرته عليه، فهو لا يريده مع اشتياقه إليه. نعم كثيراً ما يكون الشوق سابقاً على الإرادة.
و الشاهد على أنّ الإرادة لم تكن مسبوقة دائماً بالشوق هو وجود الإرادة في المبادئ العالية و المجرّدات؛ خصوصاً ذاته المقدّسة، مع عدم وجود الشوق هناك، لأنّ