جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٨٩ - إشكالان على تصوير الواجب المعلّق و دفعهما
العزم، موطنها النفس، و هي- كما عن بعض- مجرّدة من وجه، و موطن القوّة العاملة هي العضلات، فإذا كان بين الموطنين تباين فكيف يؤثّر ما يكون في موطنٍ فيما يكون في موطن آخر مع ما فيهما من التباين؟!
و سرّ هذا التأثير و التأثّر هو: «أنّ النفس في وحدتها كلّ القوى»، فهي مع أنّ لها وحدة شخصية خارجية، ذات عرض عريض و له تطوّرات مختلفة في العوالم المختلفة؛ فتطوّرٌ في عالم التجرّد و إدراك الكلّيات، و تطوّر في عالم الخيال البرزخ بين التجرّد و المادّة، و تطوّر في عالم المادّة، مع ما لتلك العوالم من المراتب.
و لذا ربّما ترى شيئاً بعينه ثمّ إذا شَمَمته تحكم بأنّه هو الذي رأيته، مثلًا إذا رأيت لون تفّاحة ثمّ شممتها تحكم بأنّ التفّاحة التي لونها كذا رائحتها كذا، مع أنّ الذي يدرك اللون غير الذي يدرك الرائحة، و هكذا. و لا بدّ لحضور المقضيّ و المقضيّ عليه عند الحاكم.
و قد يدرك الشيء في عالم العقل و يتطبّقه على مصداق، و يقال: إنّ الإنسان المجرّد هذا مصداقه، فإذا كان بينهما تباين فمحال أن يحكم المجرّد على المادّي أو بالعكس.
و بالجملة: لا بدّ للتصديق في كلّ قضية من حضور كلّ من الموضوع و المحمول عند المصدِّق؛ فالتصديق بأنّ الذي رآه هو الذي سمعه، أو الذي تخيّل هو الذي تعقّله، و هكذا، لا بدّ من حضورهما لدى المصدّق بالوحدة، فيستفاد: أنّ المدرك حقيقة واحدة يختلف مراتبه؛ ف «النفس في وحدتها كلّ القوى» [١].
[١]- قلت: لا يخفى أنّ ما ذكره هو إثبات وحدة النفس مع قواها من ناحية الإدراك، و يمكن إثبات الوحدة من غير ناحية الإدراك أيضاً حسبما قرّر في محلّه. [المقرّر حفظه اللَّه]