جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٤٩ - آراء القوم في كيفية الثواب و العقاب الاخرويين
الجعالة؛ فكما يقال في باب الجعالة: «من ردّ ضالتي- مثلًا- فله كذا ...» يقال في المقام: «من فعل سيّئة فله كذا ... و من أتى بحسنة فله عشر أمثالها» [١]
. و لا يبعد هذا القول بمقتضى ظواهر الآيات و الروايات.
فعلى هذا: يكون الثواب و العقاب تابعين للجعل؛ فإن جُعلتا للمقدّمة- كما جُعلتا لذي المقدّمة و أصل الفعل- فيثاب أو يعاقب على المقدّمة، كما يثاب أو يعاقب على فعل ذيها. و قد جعل الثواب على بعض مقدّمات عمل لأهمّيته، مثل ما ورد:
«أنّ كلّ خطوة يتخطّاها زائر قبر أبي عبد اللَّه الحسين (عليه السلام) فله من الأجر كذا و كذا» [٢]
. و لا يخفى: أنّه على هذا القول لو وعد اللَّه تعالى الثواب على عمل أو أخبر عنه فلا يعقل تخلّفه؛ لأنّ الوفاء بالوعد حسن و خلفه قبيح؛ فصدوره منه تعالى محال.
و كذلك الكذب قبيح؛ فيكون صدوره منه تعالى محالًا.
نعم، لو أوعد اللَّه تعالى العقاب على عمل فله أن يفعل بما أوعده، و له أن لا يعاقبه؛ لأنّ خلف الوعيد غير قبيح، بل ربّما يعدّ حسناً. نعم، إذا كان الوعيد بنحو الإخبار فيتحقّق حتماً و لا يمكن تخلّفه؛ لمحالية الكذب عليه تعالى، فتدبّر.
و منها ما قد يقال: إنّ الثواب و العقاب بنحو الاستحقاق، و إنّ العبد بإطاعته تعالى يستحقّ منه تعالى جزاء عمله، كاستحقاق المستأجر عن الأجير، و لا يحسن منه تعالى التخلّف عنه عقلًا [٣].
[١]- تشريح الاصول: ١٠٣، السطر ١٣، ١٧٦- ١٨١.
[٢]- انظر وسائل الشيعة ١٤: ٤٣٩، كتاب الحج، أبواب المزار و ما يناسبه، الباب ٤١.
[٣]- قلت: قال المحقّق الخراساني (قدس سره) في «الكفاية»: لا ريب في استحقاق الثواب على امتثال الأمر النفسي ... إلى آخره.
و لا يخفى ما في نفي الريب؛ لعدم تسالمهم عليه، و إنّما هو مذهب جمهور فقهاء العامّة و أكثر المتكلّمين، و قد خالفهم في ذلك الأشاعرة و جماعة منّا، كالشيخ المفيد (قدس سره) و من تبعه، حيث إنّهم ذهبوا- كما نشير إليه في المتن- إلى عدم كون الثواب بالاستحقاق، بل بالتفضّل. [المقرّر حفظه اللَّه]