جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤١٢ - دفع توهّم عدم كون نفس الطبيعة متعلّقة للأمر
مرآة للخارج متعلّقة للطلب، و نحوه ما ذهب إليه شيخنا العلّامة، فلا بدّ أوّلًا من ملاحظة الوجدان في متعلّقات الأوامر الصادرة من الموالي العرفية إلى عبيدهم و غلمانهم، ثمّ ملاحظة حكم العقل و البرهان المدّعى على خلاف ما عليه العقلاء، فالكلام يقع في موردين:
المورد الأوّل: فيما يقتضيه الوجدان، لا يخفى: أنّه لو خلّينا و أنفسنا عن المطالب العقلية، و لاحظنا الأوامر الصادرة من الموالي العرفية إلى عبيدهم و غلمانهم، نرى أنّ المولى قبل الأمر و البعث يلاحظ الماهية المأمور بها أوّلًا، ثمّ يبعث نحوها، و إلّا يلزم تعلّق الأمر و البعث بالمجهول المطلق.
و من الواضح: أنّ لقوله: «أكرم العالم» مثلًا مادّة و هيئة، و المتبادر من المادّة- كما يقتضيه تصريح أهل اللغة أيضاً- هي نفس الطبيعة، و الهيئة وضعت للبعث إليها اعتباراً، نظير إشارة الأخرس.
فالهيئة إنّما تدعو إلى نفس الطبيعة، فدعوتها إلى الخصوصيات الفردية إمّا تكون إلزامية قهرية، أو اختيارية إرادية.
لا سبيل إلى الأوّل- كما هو واضح- فلا بدّ و أن تكون دعوتها باختيار و استشعار؛ فلا بدّ و أن يلاحظها الآمر، و المفروض أنّه لم يلحظ الآمر إلّا نفس الطبيعة التي تكون محصّلة للغرض، دون الخصوصيات الفردية غير الدخيلة في الغرض.
و حديث نشوء إرادة الخصوصيات من الإرادة المتعلّقة بنفس الطبيعة ممّا لا أساس له، كما تقدّم.
نعم، يمكن أن يقال: إنّ الآمر عند لحاظه نفس الطبيعة ينتقل ذهنه إلى الخصوصيات- إمّا تفصيلًا أو إجمالًا- فيبعث نحوها، نظير وضع العامّ و الموضوع له الخاصّ.