جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٢٣ - نقل و تعقيب
و منها: أنّه لو سلّم القدر المتيقّن، و لكن لا يوجب ذلك انحلال العلم الإجمالي؛ للزوم الدور؛ لأنّ العلم التفصيلي هنا متولِّد عن العلم الإجمالي و متقوّم به، و الشيء لا يرتفع و لا ينحلّ بما يتولّد منه، و بارتفاعه يرتفع الأثر المتولّد منهما. فانحلال العلم الإجمالي متوقّف على العلم الإجمالي.
و بالجملة: لا معنى لانحلال العلم الإجمالي بالعلم التفصيلي المتولّد منه، و الذي يمكن أن يقال فيه بالانحلال- كما عليه المشهور- هو مورد دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر غير الارتباطيين- كالدين المردّد بين عشرة دراهم أو عشرين- فإنّ الأقلّ متيقّن على كلّ حال، و الشكّ إنّما هو في الزائد.
و لكن- كما سيظهر لك في محلّه- أنّ هناك لا يكون علم إجمالي حتّى ينحلّ، بل ليس هناك إلّا تخيّل الإجمال أوّلًا، و إلّا فالمقدار الأقلّ- و هو العشرة في المثال- متيقّن أوّلًا، و الزائد مشكوك فيه.
و لو سلّم انحلال العلم في ذلك، و لكن لا يصحّ ذلك فيما نحن فيه؛ لمكان تلازم تقييد المادّة من قبل تقييد الهيئة، و أنّ العلم التفصيلي ينعدم بانعدام العلم الإجمالي.
فظهر: أنّ المورد الذي يمكن أن يقال فيه بالانحلال هو خصوص الأقلّ و الأكثر الارتباطيين- على مسلك التحقيق- أو ما يعمّ الأقلّ و الأكثر غير الارتباطي أيضاً- على مسلك المشهور- و كيف كان: لا يكون ما نحن فيه منهما.
و منها: أنّه لو سلّم انحلال العلم الإجمالي الأوّلي- كما أفاد- فلا وجه لقوله أخيراً بعدم الانحلال من جهة وجوب تحصيل القيد؛ لأنّه بعد العلم إجمالًا بطروّ القيد في الكلام يكون تقييد كلّ من الهيئة و المادّة مشكوكاً فيه. فإذا جرت أصالة الإطلاق في الهيئة فحيث إنّ الأصل من الاصول اللفظية التي تكون لوازمها حجّة فمقتضاه و لازمه تعلّق القيد على المادّة أصالةً.