جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٢١ - نقل و تعقيب
و أمّا إذا كان منفصلًا عنه فلا ريب في دخله في المادّة؛ لأنّه في الواقع إن كان راجعاً إليها فهي مقيّدة به ذاتاً، و إن كان راجعاً إلى الهيئة، فالمادّة مقيّدة به تبعاً، و على كلٍّ: نعلم تفصيلًا بتقيّدها به، و يكون احتمال رجوعه إلى الهيئة و تقيّدها به شكّاً بدوياً يصحّ التمسّك بإطلاقها لإلغائه.
و لكن مع ذلك لا يجب تحصيل القيد؛ لأنّ تقييد المادّة لا يكون متيقّناً من هذه الجهة؛ إذ تقييد الهيئة- الذي يوجب تقييد المادّة- هو جهة عدم إمكان الامتثال إلّا بعد وجود ذلك القيد، و أمّا حيث وجوب تحصيل ذلك القيد فلا يترتّب عليه، بل هو مترتّب على تقييد المادّة أصالةً، فإطلاقها ينفيه عنها و يثبت بذلك رجوعه إلى الهيئة؛ للعلم الإجمالي برجوعه إلى إحداهما، و واضح: أنّ مثبتات الاصول اللفظية حجّة، كما أنّ إطلاق الهيئة منتفية عنها، و يثبت بذلك رجوعه إلى المادّة بالنحو المزبور.
فالإطلاقان متعارضان، و إذ لا مرجّح لأحدهما على الآخر فيتساقطان، و يكون احتمال وجوب تحصيل القيد شكّاً بدوياً يجري فيه البراءة. و نتيجة ذلك: رجوع القيد إلى الهيئة، على عكس النتيجة في الأوّل، كما لا يخفى [١]، انتهى.
و في كلامه مواقع للنظر:
منها: أنّ القيد في الكلام المتّصل يوجب إجمال الكلام قطعاً، من دون ريب و إشكال؛ للعلم الإجمالي برجوعه إمّا إلى الهيئة أو المادّة، فلا وجه لقوله (قدس سره): إن أوجب الإجمال فكذا ... و إلّا فكذا [٢].
[١]- بدائع الأفكار ١: ٣٦٥- ٣٦٦.
[٢]- قلت: كذا أفاد الاستاذ- دام ظلّه- و لكن الإنصاف: أنّ هذا الإشكال غير وارد عليه؛ لأنّه (قدس سره) قال: الحقّ أنّ القيد المتّصل يوجب إجمال الكلام، و بحثه إنّما هو على الفرض و على تقدير عدم الإجمال لاستيفاء البحث، و كم له نظير في المباحث؛ خصوصاً المباحث الاصولية، كما لا يخفى. [المقرّر حفظه اللَّه]