جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٦٢ - المقدّمة الرابعة
الوجه الأوّل: أنّ نسبة تلك التقادير إلى الخطاب، نسبة العلّة إلى معلولها، أو ملحقة بها، و ذلك لأنّ الشرط يرجع إلى الموضوع، و الموضوع علّة لترتّب الخطاب عليه؛ فإن اخذ تلك التقادير قيداً أو شرطاً للخطاب يكون ذلك التقدير علّة للخطاب، و إن اطلق الخطاب بالنسبة إلى تقدير فذلك التقدير و إن لم يكن علّة للخطاب- لعدم أخذ ذلك التقدير شرطاً- إلّا أنّه يجري مجرى العلّة، من حيث إنّ الإطلاق و التقييد من الامور الإضافية، فهما في مرتبة واحدة، فإذا كان التقييد علّة للخطاب فالإطلاق الواقع في رتبته يجري مجرى العلّة من حيث الرتبة، فتأمّل.
و هذا بخلاف تقديري فعل المتعلّق و تركه؛ فإنّ الأمر يكون فيه بالعكس، حيث إنّ التقدير معلول الخطاب، و الخطاب يكون علّة له؛ لأنّ الخطاب يقتضي فعل متعلّقه و طرد تركه.
الوجه الثاني: أنّ الخطاب بالنسبة إلى سائر التقادير يكون متعرّضاً لبيان أمر آخر غير تلك التقادير، غايته: أنّه تعرّض لذلك الأمر عند وجود تلك التقادير؛ فإنّ خطاب الحجّ- مثلًا- يكون متعرّضاً لفعل الحجّ- من الإحرام و الطواف و غير ذلك- عند وجود الاستطاعة، و ليس لخطاب الحجّ تعرّض لتقدير الاستطاعة، و هذا بخلاف تقديري الفعل و الترك؛ فإنّ الخطاب بنفسه متكفّل لبيان هذا التقدير و متعرّض لحاله؛ لأنّه يقتضي فعل المتعلّق و عدم تركه.
إذا عرفت ذلك فاعلم: أنّه يترتّب على ما ذكرنا من الفرق، طولية الخطابين و خروجهما من العَرضية؛ لأنّ خطاب الأهمّ- حينئذٍ- يكون متعرّضاً لموضوع خطاب المهمّ و طارداً و مقتضياً لهدمه و رفعه في عالم التشريع، دون العكس؛ لأنّ موضوع خطاب المهمّ هو عصيان خطاب الأهمّ و ترك امتثاله، و خطاب الأهمّ دائماً