جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٦٤ - المقدّمة الرابعة
فإن أراد الأوّل، كما لعلّه الظاهر منه [١] و من شيخنا العلّامة الحائري ٠ [٢] و غيرهما [٣]، حيث صرّحوا في بعض الموارد: أنّ المطلق بعد جريان مقدّمات الحكمة يصير كالعامّ في الدلالة على الأفراد، فكما أنّ في قولك: «أحلّ اللَّه كلّ بيع» لوحظ جميع الحالات الطارئة على طبيعة البيع و المتصوّرة فيها، فكذلك قوله تعالى:
«أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» [٤]
. ففيه: أنّه كما أشرنا غير مرّة- و سيوافيك في مبحث المطلق و المقيّد- أنّ هذا ليس معنى الإطلاق؛ لأنّ الإطلاق في العرف و اللغة عبارة عن الاسترسال من القيد، قبال التقييد، الذي هو عبارة عن التقيّد بالقيد، و في الاصطلاح عبارة عن جعل شيء غير مقيّد بقيدٍ موضوعاً أو متعلّقاً لحكم، و هو لا يتقوّم بلحاظ الإطلاق، و إرسال الطبيعة سارية في المصاديق.
فالإطلاق عبارة عن جعل نفس الشيء بلا قيد موضوعاً أو متعلّقاً للحكم، و هذا هو موضوع احتجاج العقلاء بعضهم على بعض؛ فإنّ من قال لعبده مثلًا:
«أعتق رقبة» و تمّت المقدّمات في حقّه، يستفاد منه: أنّ نفس طبيعة الرقبة تمام الموضوع للإعتاق، و لا يكون لشيء- من الإيمان و العدالة و ...- دخالة فيها، فكلّ ما صدق عليه «الرقبة» يصحّ إعتاقه. و من الواضح أنّه لم يحتج ذلك إلى لحاظ جميع
[١]- قلت: و هاتيك عبارة المحقّق النائيني (قدس سره) في مبحث العامّ و الخاصّ، حيث قال: إنّ الشمول و السريان قد يكون بدلالة اللفظ، و قد يكون بمقدّمات الحكمة ... إلى آخره، لاحظ فوائد الاصول ١: ٥١١. [المقرّر حفظه اللَّه]
[٢]- درر الفوائد، المحقق الحائري: ٢١٠.
[٣]- كفاية الاصول: ٢٩٢، ٢٨٧.
[٤]- البقرة (٢): ٢٧٥.