جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٨٥ - التقريب الأوّل
للأمر بالمهمّ، و في رتبة وجود الأمر بالمهمّ لا يكون اقتضاء للأمر بالأهمّ؛ فلا مطاردة بين الأمرين، بل كلّ يؤثّر في رتبة نفسه على وجه لا يوجب تحيّر المكلّف في امتثال كلّ منهما، و لا يقتضي كلّ من الأمرين إلقاء المكلّف فيما لا يطاق، بل كلّ يقتضي موضوعاً لا يقتضي غيره خلافه [١]، انتهى.
و فيه: أنّ هذا التقريب إجمال لما فصّله المحقّق النائيني (قدس سره) بعبارة اخرى، فيتوجّه عليه بعض ما أوردناه على ما أفاده (قدس سره)، بل لعلّ الإشكال عليه أوضح.
إجماله: أنّ عدم التنافي بين مقتضى الأمرين و إن كان مسلّماً، إلّا أنّه ليس لأجل اختلاف الرتبة- كما هو مراد المستدلّ- بل لأجل أنّ فعلية أحد الأمرين- أعني المهمّ- في صورة سقوط الأمر الآخر؛ أعني عصيان الأهمّ.
و ذلك لأنّ كون شيء في رتبة و الآخر في رتبة متأخّرة أو متقدّمة إنّما يتصوّر إذا كان الشيئان موجودين، كالعلّة و المعلول؛ فإنّ العقل بعد أن أدرك أنّ وجود المعلول نشأ و ترشّح من العلّة فيحكم بأنّ رتبة العلّة متقدّمة على رتبة المعلول، و أمّا فيما لم يكونا موجودين في زمان واحد، أو كان أحدهما موجوداً دون الآخر- كما فيما نحن فيه- فلا يصحّ أن يقال باختلاف الرتبة إلّا بضرب من المسامحة.
و بالجملة: عدم المطاردة بين الأمرين مسلّم، لكنّه ليس لأجل اختلاف الرتبتين مع وجودهما، بل لأجل أنّ عصيان الأمر بالأهمّ شرط للتكليف بالمهمّ، فقبل العصيان لم يكن هناك تكليف بالمهمّ، و بعد العصيان لا يعقل أن يكون الأمر بالأهمّ موجوداً؛ فلم يجتمع الأمران في زمان واحد حتّى يقال بتقدّم أحدهما و تأخّر الآخر.
[١]- نهاية الدراية ٢: ٢١٨.