جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٨٧ - التقريب الثاني
و واضح: أنّ فعلية اقتضاء الأمر بالمهمّ و تأثيره متوقّف على عدم تأثير الأمر بالأهمّ و سقوطه.
و توهّم: أنّ الأمر بالأهمّ لجعل الداعي و انبعاث المكلّف، فمع عدم الانبعاث بالنسبة إلى تكليف الأمر بالأهمّ و عصيانه في زمان يُترقّب منه الانبعاث ينعدم الأمر بالأهمّ و يسقط، فلا بقاء له، فضلًا عن داعويته فيخرج عن موضوع مسألة الترتّب المتوقّف على وجود أمرين في زمان واحد.
مدفوع: بأنّ غاية ما يقتضيه الأمر الحقيقي هو أن يكون متعلّقه في نفسه ممكناً ذاتاً، و أن لا يلزم من وقوعه محال، فإذا كان متعلّق الأمر ممكناً ذاتاً و وقوعاً يصحّ تعلّق التكليف به، و إلّا فلا، و من الواضح: أنّ الإمكان الذاتي و الوقوعي لا ينافيان الامتناع أو الوجوب الغيريين، و إلّا لم يكن ممكن أبداً؛ إذ الماهية حال وجودها تكون واجبة بالغير، و حال عدمها ممتنعة بالغير، فمتى تكون ممكنة ذاتاً و وقوعاً؟!
فإذن: الأمر الأهمّ بعد تحقّق النقيض- أي بعد عدم الانبعاث في الوقت المضروب له- و إن لم يكن له داعوية فعلية، إلّا أنّه لم ينعزل عن إمكان داعويته ذاتاً و وقوعاً، ففي ظرف عصيان الأمر يكون حقيقة الأمر- و هي إمكان داعويته ذاتاً و وقوعاً- موجوداً.
فظهر ممّا ذكرنا: أنّه عند تحقّق عدم البديل [١] و إن كان وجوده ممتنعاً بالغير، لكنّه يمكن الأمر بما يمكن أن يكون مقتضياً لطرده، و تبيّن: أنّ قياس الإرادة التشريعية
[١]- قلت: أي عدم المتعلّق، مثلًا: إذا كان وقت الصلاة مضيّقاً من الزوال إلى ساعة بعدها، فإذا لم تتحقّق الصلاة في ذاك الوقت يكون عدمها بديلها. فالعدم البدلي عبارة عن العدم الذي إذا لم يكن عدماً كان ظرفاً للتحقّق. هذا من إفادات سماحة الاستاذ دام ظلّه. [المقرّر حفظه اللَّه]