جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٨٠ - نقل و تعيب
فتحصّل: أنّه لو كان المراد إرادة الإيجاد من المكلّفين، فمضافاً إلى لزوم محذور عقلي بالنسبة إلى إرادته تعالى يلزم فيما لو قارن المولى العرفي إرادته إيجاد الفعل من عبيده بالالتماس و الاستدعاء، أن يكون واجباً مع أنّه ليس بواجب بل التماساً.
فإذا بطل الأمران فيتعيّن أن يراد المعنى الثالث، و هو إرادة إيجاب الفعل و إلزامه على المكلّفين مشفوعاً بذكر الوعد على إتيانه أو الوعيد على مخالفته لعلّه يتذكر أو يخشى.
فالإرادة المتعلّقة بالواجبات إرادة التشريع فهي إرادة تكوينية لكنها تتعلّق بالتشريع، فإذن تكون الإرادة من مبادئ الإيجاب و الوجوب [١] و مقدّماته و هو الأثر الحاصل من الإرادة، فلا يعقل أن تكون الإرادة من مقدّمات الإيجاب و الوجوب، فالقول بأنّ الحكم هي الإرادة المظهرة غير وجيه، فالإرادة مطلقة تتعلّق تارةً بإيجاب شيء مطلقاً أو على تقدير، فتدبّر.
و ثالثاً: لو نسلّم أنّ الوجوب عبارة عن الإرادة المظهرة و لكن لا معنى لكون الإرادة منوطة؛ لأنّ الإرادة من الحقائق و الكيفيات الموجودة في النفس، و لا يمكن التعليق و الإناطة في الحقائق سواء كانت خارجية أو ذهنية، فهل يمكن أن يكون الحب أو العشق موجودين في شخص و لكن تكونان منوطتين.
و بالجملة: وزان الإرادة وزان الحب و العشق و العلم و الإدراك و غير ذلك من الحقائق الموجودة في الزمن، فكما لا يمكن أن يكون الحب متحقّقاً في الذهن و مع
[١]- قلت: كما نشير إليه في المتن أنّ الإيجاب و الوجوب واحد حقيقة، و الفرق بينهما إنّما هو بالاعتبار فهو من حيث انتسابه إلى الفاعل إيجاب من حيث أنّه نحو وجوب، نظير الإيجاد و الوجود. [المقرّر حفظه اللَّه]